ظهورها في جميع المراتب باعتبار الأسماء والصفات المقتضية للمظاهر غير المتناهية ، وهو السعة كما قيل :
شعرا
لا تقل دارها بشرقي نجد * كل نجد للعامرية دار
ولها منزل على كل ماء * وعلى كل دمنة آثار
[ جهتا الطلب : ]
هما جهتا الوجوبية والإمكانية أو هما طلب الأسماء الربوبية ظهورها بالأعيان الثابتة وطلب الأعيان ظهورها بالأسماء وظهور الرب في شؤون إجابة السؤالين ، وحضرتهما حضرة التعين الأول .
جهنّم :
يعتقد ابن عربي بأن جهنم من أعظم مخلوقات اللّه ، وهي سجن اللّه في الآخرة ، وقد سميت جهنم بهذا الاسم لعمق قعرها وهي تحتوي على الحرور ، والزمهرير ، والناس هم حطبها . . .
قال الشيخ محي الدين في الباب الحادي والستين من الفتوحات المكية في معرفة جهنم وأعظم المخلوقات عذابا فيها : إعلم ( عصمنا اللّه وإياك ) إن جهنم من أعظم المخلوقات ، وهي سجن اللّه في الآخرة . . . وسميت جهنم لبعد قعرها ، يقال : « بئر جهنّام » إذا كانت بعيدة القعر ، وهي تحوي على حرور وزمهرير ، ففيها البرد على أقصى درجاته ، والحرور على أقصى درجاته ، وبين أعلاها وقعرها خمس وسبعون مائة في السنين .
واختلف الناس فيها وفي خلقها ، « هل خلقت أم لم تخلق ؟ » والخلاف مشهور فيها ، وكذلك اختلفوا في الجنة ، وأما عندنا وعند أصحابنا أهل الكشف والتعريف فهما مخلوقتان ، غير مخلوقيتين .
وأما قولنا : « مخلوقة » فكرجل أراد أن يبني دارا فأقام حيطانها كلها الحاوية عليها خاصة ، فيقال : « بنى دارا » فإذا دخلها لم ير إلا سورا على فضاء وساحة ، ثم بعد ذلك ينشئ بيوتها على أغراض الساكنين فيها ، من بيوت وغرف وسراديب ومهالك ومخازن ، وما ينبغي أن يكون فيها مما يريد الساكن أن يجعل فيها من الآلات التي تستعمل في عذاب الداخل فيها .
وهي دار حرورها هواء محرق ، لا جمر لها سوى بني آدم والأحجار