تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الطاعة لا يستطيعون له خلافا ، ولا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وإنما افتقر القلب إلى هذه الجنود من حيث إفتقاره إلى المركب والزاد لسفره الذي لأجله خلق ، وهذا السفر إلى اللّه وقطع المنازل إلى لقائه ، فلأجله جبلت القلوب ، قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] وإنما مركبه البدن ، وزاده العلم ، وإنما الأسباب الموصلة التي توصله إلى الزاد وتمكنه من التزود والعمل الصالح ، فافتقر أولا إلى تعهد البدن وحفظه من الآفات بأن يجلب إليه ما يوافقه من الغذاء وغيره ، وبأن يدفع عنه ما ينافيه ويهلكه . . . اعلم يا حبيبي ( فتح اللّه لك الجنة بمفتاح المعرفة والهداية ) أن أشرف البقاع هو قلب المؤمن ، فلا تجد ديارا طيبة ولا بساتين عامرة ولا رياضا ناضرة إلا وقلب المؤمن أشرف منها ، بل قلب المؤمن كالمرآة في الصفاء والنورية ، بل فوق المرآة لأن المرآة إن اعترض عليها حجاب لم ير فيها شيء ، وقلب المؤمن لا تحجبه السماوات السبع والكرسي والعرش ، كما قال اللّه تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] ، بل القلب مع جميع هذه الحجب يطالع جمال الربوبية ويحيط علما بالصفات الصمدية ، ولأنه بين اللّه كما في قوله : يا داود فرّغ بيتي لعبادتك ؛ أنا عند المنكسرة قلوبهم . ومما يدل على أن قلب المؤمن أشرف البقاع وجوه : الأول : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : القبر روضة من رياض الجنة ، وما ذاك إلا أنه صار منزل قلب عبد صالح ؛ فإذا كان القلب سريرا لمعرفة اللّه وعرضا لإلهيته ، وجب أن يكون أشرف وأرفع . الثاني : أن اللّه تعالى يقول : يا عبد قلبك بستاني وجنتي بستانك . فلما لم تبخل علي ببستانك بل أنزلت معرفتي فيه ، فكيف أبخل ببستاني .

جهتا الضيق والسعة :

هما اعتباران للذات ، إما بحسب تنزيهها من كل ما يفهم ويعقل ، وهو اعتبار الوحدة التي لا اتساع معها للغير لا وجودا ولا تعقلا وهو الضيق كقولهم : « لا يعرف اللّه إلا اللّه » وإما بحسب