تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الدين ابن عربي : « إنه عندنا أكمل المقامات ، وعند الكثرين ناقص » لأنه أراد بالتلوين الفرق بعد الجمع ، إذا لم يكن كثرة الفرق حاجية عن وحدة الجمع ، وهو مقام أحدية الفرق في الجمع ، وانكشاف حقيقة معنى قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرّحمن : 29 ] . ولا شك أنه أعلى المقامات ، وعند هذه الطائفة ذلك نهاية التمكن . وأما التلوين الذي هو آخر التلوينات فهو عند مبادئ الفرق بعد الجمع حيث يحتجب الموحد بظهور آثار الكثرة عن حكم الوحدة .

التوحيد الذاتي :

عند العارف هو أن يصل إلى درجة لا يشاهد عندها إلّا وجود الحقّ وهو التوحيد الشهودي حيث لا يرى العارف باللّه ولا يشاهد غيره تعالى موجودا في قبال التوحيد الوجودي حيث يعتقد أصحابه من المتصوّفة أن لا موجود إلّا اللّه تعالى وما سواه فهو سراب ، أو كالصور المرآتية التي لا حقيقة لها إلّا الحكاية ، فما عداه تعالى ظهورات وأظلال تدلّ عليه تعالى .

التوحيد الأفعالي :

عند العارف يتحقق بوصوله إلى مقام لا يجد عنده فعلا إلا وهو مستهلك في فعله تعالى فيرى اللّه أوّلا ثمّ يرى الفعل ظلّا له ، لا أنّه يرى الفعل ثم يرى اللّه عزّ وجلّ ؛ إذ هو على كلّ شيء شهيد أي مشهود . كيف لا ولم يعرف أحد شيئا إلّا باللّه ، فالمعروف أوّلا هو اللّه تعالى ثمّ ثانيا الشيء :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
[ الأنفال : 24 ] ، فإذا التفت الإنسان إلى نفسه فإنّه يعرفها بعد أن يكون قد عرف ربّه ، لذا فأوّل مرتبة من مراتب الفناء هو أن لا يرى السالك إلى اللّه فعلا وينسبه أوّلا إليه تعالى ثمّ لنفسه بحول منه تعالى وقوّة ، فيكون مصداقا لقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ . . .
[ الأنفال : 17 ] ، وهذا مفاد نظرية الأمر بين الأمرين .

التوحيد الصفاتي :

عند أهل المعرفة فإن العارف لا يرى كمالا ولا جمالا ولا صفة حسن إلّا ويراها صفة له تعالى ، فالتقوى عندهم في هذا المقام هو أن يتّقي العارف نسبة أيّ صفة حسنة إليه لأنّه مختصّ به تعالى ، وهي مرتبة عليا لا يصل إليها إلّا كلّ ذي حظّ عليم .