تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
إن التذكر فوق التفكر يكون عند احتجاب القلب بصفات النفس فيلتمس الإنسان البصيرة المطلوبة . والتذكر يكون عند رفع الحجاب وخلوص خلاصة الإنسانية من قشور صفات النفس والرجوع إلى الفطرة الأملة فيتذكّر ما انطبع فيها في الأزل من التوحيد والمعارف بعد النسيان بسبب التلبّس بغواشي النشأة . وقد يكون التذكّر للمعاني التي حصلت بالتفكّر بعد نسيانها . إن ذكر الحق والتذكر لذاته المقدس من صفات القلب ، وإن القلب إذا تذكر ترتبت عليه - القلب - جميع الفوائد المذكورة للذكر ، ولكن الأفضل أن يعقب الذكر القلبي ، الذكر اللساني . وإن أفضل وأكمل مراتب الذكر كافّة هو الذكر الساري في نشآت مراتب الإنسانية ، والجاري على ظاهر الإنسان وباطنه ، سرّه وعلنه . فيكون الحق سبحانه مشهودا في سرّ الوجود ، وتكون الصورة الباطنية للقلب والروح ، صورة تذكر المحبوب . ويطغى على الأعمال القلبية والقالبية - الظاهرية - التذكر للّه سبحانه . وتنفتح الأقاليم السبع الظاهرية ، والممالك الباطنية ، على ذكر الحق ، وتتسخّر لتذكر الجميل المطلق ، بل لو أن حقيقة الذكر تحوّلت إلى صورة باطنية للقلب ، وانفتحت مملكة القلب على يديه ، - الذكر - لجرى حكمه في كل الممالك والأقاليم - القوى الجسمية الظاهرية والباطنية - ولكانت حركة وسكون العين واللسان واليد والرجل ، وأفعال كل القوى والجوارح مع ذكر الحق . ولم تقم - القوى الظاهرية والباطنية في جسم الإنسان - بإنجاز ما يخالف الوظائف الشرعية المقررة . فتكون حركاتها وسكناتها مبدوّة ومختومة بذكر الحق ، وتنفذ
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
[ هود : 41 ] في جميع أطراف المملكة - جسم الإنسان بما فيه القوى الظاهرية والباطنية .

التصوف :

مشتق من الصوف ، وهو ثلاثة أحرف : الصاد والواو والفاء ، فالصاد : صبر وصدق وصفاء ، والواو : ورد وود ووفاء ، والفاء : فقر وفرد وفناء . التصوف هو التماس الحق عن طريق تطهير النفس التي تلوّثت بأدران المادة عند حلولها في الجسد بعد أن
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 558 | ابراهيم حسين سرور