له بدل ليتخيّر المكلّف بينه وبين بدله .
مثل الصلاة فإنها واجبة على المكلّف بلا بدل ، فلا يرخّص المكلّف بإبدالها فعلا آخر .
الوجوب التخييري :
وهو الوجوب الذي يتعلّق بأحد شيئين أو أحد أشياء لا بعينه وللمكلّف أن يختار أحد الشيئين أو أحد الأشياء فيفعله ، وتبرأ بذمته بفعله .
مثال التخيير بين شيئين : قوله تعالى في أسرى الحرب :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
[ محمد : 4 ] . فهنا يتخيّر الإمام بين المنّ على الأسرى بإطلاقهم ، وبين قبول الفدية منهم ، فأيّ الفعلين الواجبين يقوم به الإمام يحقّق به امتثال الوجوب .
ومثال التخيير بين أشياء قوله تعالى في كفّارة حنث اليمين :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
[ المائدة : 89 ] . ففي هذا المثال ، الواجب هو أحد هذه الأمور الثلاثة ( الإطعام ، والكسوة ، وتحرير الرقبة ) ، فإذا فعل المكلّف واحدا منها برئت ذمتهم .
ومردّ هذا التقسيم إلى أنّ المصلحة التي يناط بها التكليف بالواجب ، إن كانت منحصرة بفعل معيّن بحيث لا تتأتّى إلا من القيام به ، تعلّق به الوجوب على نحو التعيين . وإن كانت تحصل بأحد فعلين أو أحد الأفعال ، يحقّق فعل كلّ واحد ما يحقّقه فعل الآخر ، لم يتعيّن فعل بعينه ، وخيّر المولى عبده بين الفعلين أو الأفعال التي يحقّق أي منها المصلحة للمكلّف .
الوجوب المحدّد :
وهو الوجوب الذي تعلّق بفعل ( عيّن له الشارع مقدارا معلوما لا تبرأ الذمّة إلّا بأدائه بمقداره الذي حدّده الشارع وعيّنه ، كالصلوات الخميس ، وزكوات الأموال وصوم رمضان ) .
الوجوب غير المحدد :
وهو الوجوب الذي تعلّق بفعل لم يعيّن له الشارع مقدارا معلوما ، كالنفقة على ذوي القربى من أب وجدّ وأولاد ، وكالنفقة على الزوجة ، فإنها فعل تعلّق به الوجوب ، غير أنّ هذا الفعل لم يحدّد له مقدار كما حدّد مقدار الزكاة ، لأنّ الإنفاق يختلف باختلاف