[ الوجوب والواجب : ]
الوجوب حكم تكليفي معناه الإلزام بفعل ممّن له حقّ الطاعة ، فمعنى وجوب الصوم هو الإلزام من قبل المولى بفعله ، فهو بتعبير آخر اعتبار اللزوم لفعل ثابتا في عهدة من تجب عليه الطاعة للمعتبر .
وأمّا الواجب فهو متعلّق الوجوب أي الفعل المطلوب بنحو اللزوم ، فكلّ فعل أمر المولى بإيجاده على نحو اللزوم فهو واجب ، فالواجب وصف للفعل اللازم إيجاده ، فهو ليس حكما شرعيّا وإنّما هو متعلّق الحكم الشرعي .
ومثاله الصوم والصلاة والحجّ والنفقة على الزوجة فهذه كلّها أفعال صحّ وصفها بالواجبات ، لأنّ المولى أوقع الوجوب عليها .
وخلاصة الكلام أنّ الوجوب وصف للإلزام ، وأمّا الواجب فهو وصف للفعل المطلوب بنحو الإلزام .
الوجوب الكفائي :
وهو الوجوب الذي يتعلق بجميع المكلّفين - كالوجوب العيني - إلا أنه يسقط عنهم جميعا بامتثال البعض له امتثالا يحقّق غرض المولى من التكليف به . مثل تغسيل الميت ودفنه والصلاة عليه ، ومثل الحرف والمهن والصناعات التي يتوقّف عليها نظام المجتمع . فإنّ المولى يريد هذه الأعمال لما فيها من مصالح للعباد ، فيخاطب جميع المكلّفين بذلك ، إذ لا خصوصية لبعضهم دون بعض ، ولو تركوها جميعا ذمّهم وعاقبهم ، فإذا قام بها بعضهم فحقّق الغرض ، بأن غسّل الميت وكفّنه ودفنه ، وتحقّقت المصلحة المطلوبة ، ولم يبق ما يقوم به الآخرون ، سقط الوجوب عنهم ؛ لحصول المصلحة بفعل غيرهم .
وهكذا في الصناعات ، فإذا تصدى إلى بعض الصناعات التي يتوقّف عليها صلاح المجتمع من به الكفاية وسدّ حاجة المجتمع سقط الوجوب من الآخرين . أما لو أهمل المجتمع كلّه القيام بهذا الواجب فبقي الميت دون تغسيل وتكفين ودفن ، أو بقي المجتمع دون من يسدّ حاجته من الصناعات ، أثم الجميع واستحقّوا العقاب من المولى عزّ وجلّ .
الوجوب التعييني :
وهو الوجوب الذي يتعلّق بفعل بعينه . دون أن يكون