حجيّته وأنّه من مصادر التشريع أو لا ، والظاهر أنّ منشأ الاختلاف في التعريف هو الاختلاف في مقدار ما تثبت له الحجّيّة عند من يقول بحجيّة المصالح المرسلة في الجملة ونحن هنا سنوضّح المهمّ من هذه التعريفات مبتدئين بأوسعها نطاقا :
الأول : هو الإفتاء والتشريع وفق ما يقتضيه جلب المنفعة أو دفع المفسدة إذا لم يكن ثمّة نصّ خاصّ أو إجماع ينفيه أو يثبته .
الثاني : هو الإفتاء والتشريع وفق ما يقتضيه النفع العامّ أو دفع المفسدة العامّة إذا لم يكن ثمّة نصّ خاصّ أو عامّ أو إجماع ينفيه أو يثبته على أن يكون جلب النفع أو دفع المفسدة من سنخ ما تقتضيه الضرورة الحياتيّة للناس .
الثالث : هو الإفتاء والتشريع وفق ما تقتضيه مقاصد الشريعة والتي تنتهي إلى أصول خمسة ، هي حفظ النفوس والأموال والأعراض والعقول والأديان ، فكلّ ما ينتج التحفّظ على واحد من هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة يلزم التحفّظ عليها ، وكلّ ما ينتج فوات واحد من هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة يلزم اجتنابها
المصلحة السلوكيّة :
المصلحة السلوكية أن نفس سلوك طريق الإمارة والاستناد إليها في العمل بمؤداها فيه مصلحة تعود لشخص المكلف يتدارك بها ما يفوته من مصلحة الواقع عند الخطأ ، من دون أن يحدث في نفس المؤدى - أي في ذات الفعل والعمل - مصلحة حتى تستلزم انشاء حكم آخر غير الحكم الواقعي على طبق ما أدت إليه الإمارة الذي هو نوع من التصويب .
المعقولات الأوليّة :
المراد من المعقولات هي المعاني أو قل المفاهيم الكليّة والتي يكون وعاؤها الذهن ، وهي تنقسم إلى قسمين ، المعقولات الأوليّة والمعقولات الثانية ، والقسم الثاني ينقسم إلى قسمين ، الأوّل معقولات ثانية منطقيّة ، والثانية معقولات ثانية فلسفيّة .
والمعقولات الأوليّة هي المفاهيم المنعكسة عن الخارج ابتداء ومباشرة ، أي هي صور الأعيان الواقعيّة التي تحضر للذهن بواسطة الحسّ الأعم من