تكرم فسّاق العلماء » فالخطاب الثاني يكون قرينة منفصلة يتحدّد بها المراد الجدّي من الخطاب الأوّل ، ذلك لأنّه لو فرض الخطاب الثاني متّصلا بالخطاب الأوّل لصرف ظهوره في إرادة العموم إلى الظهور في إرادة ما عدا الفسّاق من العلماء .
[ القضايا الخارجيّة والقضايا الحقيقيّة ]
المراد من القضيّة الخارجيّة هي القضيّة التي يكون الحكم فيها واقعا على أفراد محقّقة الوجود بنظر مؤلّف القضية ، وهذا ما يستوجب التحقّق من وجود الأفراد أولا وقبل الحكم عليها .
ثمّ إنّ الحكم في القضيّة الخارجيّة مجعول على الأفراد ابتداء ، وجعله على الجامع إنّما هو لغرض التعبير عن الأفراد ، وليس له دور آخر غير هذا الدور بخلاف القضيّة الحقيقيّة كما سيتّضح إن شاء اللّه تعالى .
فحينما يقال : « هلك كلّ من في العسكر » يراد منه جعل الحكم ابتداء على كلّ فرد من أفراد العسكر إلّا أنّه توسّل لذلك بصيغة كلّيّة هي قوله « كلّ من في العسكر » وإلّا فمراده هو إنّ زيدا هلك وإنّ عمروا هلك وهكذا .
وأما المراد من القضيّة الحقيقيّة فهو القضيّة التي يكون الحكم فيها مجعولا على موضوعها المقدّر الوجود .
القطع :
المراد من القطع هو الانكشاف التام والرؤية الواضحة لمتعلّقه والتي لا يشوبها أدنى شكّ مهما تضاءل ، وهو تعبير آخر عن الجزم والعلم واليقين ، فليس للأصوليين معنى خاصّ يختلف عن المعنى المتعارف للفظ القطع في اللغة وفي المتفاهم العرفي ، فهو الجزء الذي لا يشوبه احتمال الخلاف بقطع النظر عن منشأ الجزم وإنّه نشأ عن برهان أو عن مبرّرات عقلائيّة أو شخصيّة .
القطع الشخصي :
وهو القطع الذي ينشأ عن مبرّرات غير عقلائيّة ، بمعنى أن العقلاء لو اطّلعوا على مبرّرات هذا القطع لما أوجبت لهم القطع ، فالقطع الشخصي تعبير آخر عن قطع القطاع .
القطع الطريقي :
المراد من طريقيّة القطع هو كاشفيّته عن متعلّقه ، فهو وسيلة من الوسائل الإثباتيّة والتي يكون لها دور الكشف عن الواقع الثابت في