حرف القاف
[ قبح العقاب بلا بيان : ]
المراد من القاعدة هو عبارة عن دعوى إدراك العقل لمحدوديّة حقّ الطاعة للمولى جلّ وعلا وإنّها لا تتّسع لحالات عدم العلم بالتكليف ، ومنشأ إدراك العقل لذلك هو ما يدركه من قبح الإدانة والمؤاخذة على عدم امتثال العبد لتكليف غير معلوم ممّا يعبّر عن أنّ حدود حقّ الطاعة للمولى تختصّ بموارد العلم بالتكليف .
فالبيان هو العلم ، والإدانة والمؤاخذة عند عدمه ممّا يستقل العقل بقبحه ، ومن هنا يكون المكلّف في سعة من جهة التكليف الواقعي غير المعلوم ، وهذا هو معنى البراءة العقليّة .
القبح الفعلي والقبح الفاعلي :
إنّ الفعل إذا كان قبيحا في نفسه وبعنوانه الأوّلي فقبحه فعلي ، ويمكن التمثيل له بسفك دم المؤمن بغير حقّ ، فإنّ قبح هذا الفعل غير مرتبط بقصد الفاعل بل هو بنفسه وبعنوانه الأولي قبيح ، ولهذا يمكن التعبير عن هذا القبح بالقبح الفعلي .
وأمّا القبح الفاعلي فهو صدور الفعل ممّن يعتقد قبحه ، فالمتّصف بالقبح هو الفعل أيضا ولكن لا بعنوانه الأولي فقد يكون الفعل بعنوانه الأولي ليس قبيحا ولكن باعتبار أنّه صدر ممّن يعتقد قبحه أوجب ذلك أن يتّصف الفعل بالقبح الفاعلي .
القدر المتيقّن في مقام التخاطب :
والمراد من القدر المتيقن في مقام التخاطب يتّضح بهذا البيان :
إنّ القدر المتيقّن معناه المقدار المقطوع إرادته للمتكلّم ، بمعنى أن لا نحتمل إرادة المتكلّم لغيره مع كونه غير مراد له وإن كان العكس محتملا ، بمعنى أن نحتمل إرادة المتكلّم لهذا المقدار دون غيره .
والقدر المتيّقن تارة يستفاد من خارج الخطاب ، أي لعوامل ومبرّرات لا ترتبط بالخطاب الصادر عن المتكلّم