المقدّمة الرابعة : وقد تبنّاها المحقّق صاحب الكفاية رحمه اللّه وهي أن لا يكون ثمّة قدر متيقّن في مقام التخاطب ، فمعه لا ينعقد ظهور في الإطلاق .
[ القرينة اللبيّة ]
المراد من القرينة اللبيّة هو كلّ ما يساهم في تحديد المراد الجدّي للكلام من غير الألفاظ ، فهي في مقابل القرينة اللفظيّة المتّصلة والمنفصلة ، وعليه يكون الإجماع والضرورة العقلية والمناسبات العرفيّة وفعل الإمام وتقريره والسيرة العقلائيّة والمتشرّعيّة كلّها قرائن لبيّة إذا أضيفت لخطاب شرعي فساهمت في تحديد مفاده إمّا من جهة تخصيصه أو تعميمه أو صرف ظهوره الأوّلي من الوجوب مثلا إلى الاستحباب أو من الحرمة إلى الكراهة .
ويمكن التمثيل للقرينة اللبيّة بما لو قال الإمام « اغتسل كلّ يوم جمعة » فإنّ ظاهر هذا الخطاب هو الوجوب إلّا أنّه لو قام إجماع على عدم الوجوب فإنّه يكون قرينة لبيّة على عدم إرادة الوجوب من الأمر الوارد في الخطاب .
ثمّ إنّ القرينة اللبيّة قد تكون متّصلة وقد تكون منفصلة وقد أوضحنا ذلك تحت عنواني القرينة المتّصلة والقرينة المنفصلة .
[ القرينة المتّصلة ]
المراد من القرينة المتّصلة هو كلّ ما يتّصل بالكلام من لفظ أو غيره فيتحدّد به المراد الجدي للمتكلّم .
ومثاله قول المتكلّم « أكرم كلّ عالم إلّا أن يكون فاسقا » فالقرينة هي الاستثناء ولولاها لكان ظاهر كلام المتكلّم هو وجوب إكرام جميع العلماء إلّا أن مجيئها أنتج تحديد المراد الجدّي للمتكلّم وأنّه لا يقصد العموم رغم استعماله للفظ يعبّر عن العموم وهو لفظ « كلّ » . ومنشأ التعبير عن هذه القرينة بالمتّصلة هو وقوعها في سياق كلام المتكلّم واتّصالها به .
القرينة المنفصلة المراد من
[ القرينة المنفصلة ]
هو كلّ لفظ أو فعل وقع في خطاب أو مقام آخر إلّا أنّه لو فرض متّصلا بالكلام الأوّل لأوجب انصراف الكلام الأوّل عن ظهوره الأوّلي إلى ظهور آخر متناسب مع مجموع الخطابين أو مجموع الخطاب الأوّل والفعل في المقام الثاني .
ومثاله قول المتكلّم « أكرم كلّ العلماء » ثمّ يقول في خطاب آخر « لا