بل إنّ الحصص المتيّقنة من الخارج لو لوحظت من جهة ما تقتضيه الضوابط الدلاليّة للخطاب لكانت متساوية مع الحصص الأخرى من حيث دلالة الخطاب عليها .
ومثال ذلك ما لو قال المولى :
« أعتق رقبة » فإنّ القدر المتيقّن من الرقبة المأمور بعتقها هي الرقبة المؤمنة المتّصفة بالصلاح والعلم إلّا إنّ ذلك ليس مستفادا من الخطاب وإنّما هو مستفاد من أنّ هذه الصفات تقتضي شرعا وعقلائيا ترجيح المشتمل عليها وإلّا فهذه الحصص كسائر الحصص الأخرى من جهة ما تقتضيه الدلالة اللغويّة والعرفيّة للفظ الرقبة .
القدرة التكوينيّة بالمعنى الأعم :
وهو إنّ كلّ تكليف فهو مشروط بالقدرة التكوينيّة على متعلّقه ، إذ يستحيل أن يكلّف المولى جلّ وعلا عبده بما لا يقدر على أدائه .
قرينة الحكمة :
وهي قرينة عامّة يتعرّف بواسطتها على إرادة المتكلّم للإطلاق من اسم الجنس ، وذلك لأنّ الإطلاق كالتقييد خارجان عمّا هو الموضوع له اسم الجنس .
وكيف كان فقد ذكر لقرينة الحكمة مجموعة من المقدّمات متى ما توفّرت عرفنا أنّ المتكلّم أراد الإطلاق من اسم الجنس ، ومتى ما اختلّت بعض هذه المقدّمات لا يكون استظهار إرادة الإطلاق من اسم الجنس ممكنا .
المقدّمة الأولى : هي إحراز أن لا يكون ثمّة مانع يمنع المتكلّم عن بيان تمام مراده من تقيّة أو نحوها ، إذ لو كان ثمّة مانع لكان من المحتمل إرادة التقييد إلّا أنّه لم يتمكّن من بيانه بسبب وجود المانع .
المقدّمة الثانية : هي إحراز كون المتكلّم في مقام البيان لا أن يكون في مقام الإهمال والإجمال ، إذ لو كان كذلك لم يكن من الممكن استظهار إرادة الإطلاق بعد إن لم يكن بصدد البيان من هذه الجهة .
المقدّمة الثالثة : أن لا ينصب المتكلّم قرينة على التقييد . ثمّ أنّهم اختلفوا في حدود هذه المقدّمة ، فصاحب الكفاية رحمه اللّه أفاد بأنّ الذي يمنع من انعقاد الظهور في الإطلاق إنّما هو نصب المتكلّم قرينة متّصلة على التقييد ، وأمّا القرينة المنفصلة فلا تمنع من الظهور في الإطلاق .