حيث قلنا إنّ القطع تارة يؤخذ في الموضوع بنحو الصفتية وأخرى بنحو الطريقيّة ، وكلا القسمين تارة يؤخذان بنحو جزء الموضوع وأخرى بنحو تمام الموضوع .
ثمّ إنّ الظنّ المأخوذ في الموضوع تارة يكون من الظنون المعتبرة وأخرى يكون من الظنون غير المعتبرة ، على أنّ اعتبار الظنّ في موضوع الحكم تارة يكون بلحاظ تعلّق الظنّ بحكم شرعي وأخرى يكون بلحاظ تعلّقه بموضوع خارجي .
الظن المطلق :
والمقصود من الظنّ في هذا العنوان هو خصوص الظنّ المنطقي ، والمقصود من الإطلاق هو الإطلاق من جهة منشأ الظن فمنشأ الظن ملحوظ بنحو اللا بشرط ، أي سواء نشأ عن مبرّرات عقلائيّة كخبر الثقة أو الإجماع أو الشهرات أو نشأ عن مبرّرات شخصيّة .
الظنّ النوعي :
المراد من الظنّ هنا هو الظنّ المنطقي المقابل للشكّ والاحتمال المنطقيّين ، ووصفه بالنوعي لغرض التمييز بينه وبين الظنّ الشخصي .
فحينما ينشأ الظنّ عن مبرّرات عقلائيّة منتجة للظنّ عند نوع العقلاء لو اتّفق وقوفهم على تلك المبرّرات فإنّ هذا النحو من الظنّ يعبّر عنه بالظنّ النوعي ، أمّا حينما ينشأ الظنّ بواسطة الحدس أو لأسباب لا تنتج الظنّ عند نوع العقلاء فإنّ هذا النحو من الظنّ يعبّر عنه بالظنّ الشخصي .
الظهور :
الظهور في اللغة هو البروز والبيان ، ووصف الشيء بالظاهر يعني وصفه بالبارز والبيّن ، وهذا المعنى لا يبتعد كثيرا عما هو متداول في استعمالات الأصوليين ، فهم يقصدون من الظهور تعيّن أحد المعاني المحتملة للكلام مثلا تصورا وتصديقا أو تصورا دون التصديق ، وذلك في مقابل النصّ والمجمل ، إذ لا ينقدح في الذهن مع النصّ سوى معنى واحد فلا يكون معه أي احتمال بالخلاف ولو بمستوى الوهم ، وأمّا المجمل فهو يحتمل أكثر من معنى دون أن يتعين معه واحد من المعاني المحتملة .
أصالة الظهور :
وهي من الأصول اللفظيّة المقتضيّة للبناء على أنّ الظهور اللفظي الوضعي هو المراد جدا