فضابطة الشهرة الفتوائيّة هو عدم وجدان مدرك يحتمل اعتماد المشهور عليه ، ولهذا لو وجد مدرك يصلح لأن يعتمد عليه إلّا أننا نقطع بعدم اعتمادهم عليه فإنّ ذلك لا ينفي اتّصاف الشهرة بالفتوائيّة .
وقد اختلف الأصوليون في حجيّة هذه الشهرة ، فمنهم من ذهب إلى حجيتها بنحو مطلق ، أي سواء كانت الشهرة واقعة بين قدماء الفقهاء أو كانت واقعة بين المتأخّرين ، ومنهم من نفى عنها الحجيّة بنحو مطلق ، ومنهم من فصّل بين الشهرة الفتوائيّة الواقعة بين القدماء - أو بتعبير بعضهم الواقعة بين أصحاب الأئمّة عليهم السّلام - وبين الشهرة الواقعة بين المتأخّرين ، فالأولى منها حجّة دون الثانية ، وهذا هو مبنى المحقّق البروجردي وجمع من تلامذته والسيد الإمام رحمهم اللّه .
الشيء المطلق ومطلق الشيء :
الشيء المطلق هو الذي أخذ فيه قيد الإطلاق ، فهو من الماهية بشرط شيء ، وهو « الإطلاق » ، مثل : « الماء المطلق » ، فإنّه عنوان للماء بشرط الإطلاق وعدم تقيّده بشيء ، بخلاف مثل : « ماء الورد » الذي قيّد فيه الماء بكونه من الورد ، وكذا « ماء الرمان » ونحوه .
وأمّا مطلق الشيء ، فهو الذي لم يؤخذ فيه شيء ، لا قيد الإطلاق ولا قيد التقييد ، وبعبارة أخرى : هو الماء لا بشرط الإطلاق ولا بشرط التقييد ، فهو من الماهيّة لا بشرط ؛ ولذلك فهو يشمل الماء المطلق ، وماء الورد ، وماء الرمان ، وغيرها من المياه .