تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
والذي هو مجرى لأصالة البراءة والشك في المكلّف به ، إذ أنّ الشك في التكليف - كما قلنا - يكون من جهتين إمّا أن يكون شكا في أصل الجعل وإمّا أن يكون شكا في تحقق الفعليّة للحكم بسبب الشك في تحقق موضوعه خارجا ، وكلا الجهتين تؤولان إلى الشك في التكليف كما أوضحنا ذلك . وأمّا الشك في المكلّف به فليس كذلك إذ هو شك في الامتثال ، وهذا ما يحتاج إلى بيان فنقول : إنّ الشك في الامتثال على أنحاء : النحو الأوّل : أن يكون الشك من جهة صدور متعلّق التكليف بعد إحراز أصل الجعل للتكليف وبعد إحراز تحقّق موضوعه خارجا . ومثاله : العلم بجعل الشارع الوجوب لصلاة الظهر والعلم بدخول الوقت والذي هو موضوع الوجوب إلّا أنّ الشك وقع من جهة صدور متعلّق الوجوب والذي هو الصلاة ، بمعنى أنّ المكلّف شك في أنّه هل جاء بالصلاة وبالتالي يكون قد امتثل الوجوب أو أنّه لم يأت بالصلاة فلم يقع الامتثال منه ، فالشك هنا في المكلّف به ، أي في متعلّق الوجوب « الصلاة » من حيث امتثال الأمر به أو عدم امتثاله . النحو الثاني : أن يكون الشك في فصل المتعلّق من جهة تردده بين أمرين أو أكثر مع العلم بجنسه والفراغ عن ثبوت أصل الجعل للتكليف بجنسه وفصله . وبيان ذلك : أنّ المكلّف قد يعلم بثبوت الوجوب للصلاة في يوم الجمعة ، وهذا معناه العلم بالجعل للتكليف من جهة جنسه وهو الإلزام وفصله وهو الوجوب . ومعناه أيضا العلم بمتعلّق التكليف ولكن من جهة جنسه والتي هي الصلاة ، فالصلاة هي متعلّق التكليف إلّا أنّها جنس ، بمعنى أنها تصدق على حقائق متعددة مثل الجمعة والظهر والآيات ، وهذه الحقائق فصول الصلاة ، وهي مورد الشك في الفرض ، فالمكلّف وإن كان عالما بجنس المتعلّق للتكليف ، وهي الصلاة إلّا أنّ الشكّ من جهة فصلها ، وهل هي صلاة الظهر في المثال أو صلاة الجمعة ، فالشك في متعلّق التكليف نشأ عن التردد فيما هو فصله فهو إذن شك في المكلّف به ، ومن هنا
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 398 | ابراهيم حسين سرور