وعدما ، فحيثما وجد الشرط وجد معه الموضوع ، وحيثما انعدم الشرط انعدم معه الموضوع ، فليس للموضوع تقرّر وثبوت في صورتي وجود الشرط وعدمه .
وهذا النحو من الشروط في الجمل الشرطيّة هو المعبّر عنه بالشرط المسوق لبيان تحقّق الموضوع .
الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني :
المراد من الشغل اليقيني هو العلم باشتغال الذمة بالتكليف ، وهذا لا يكون إلّا في حالات العلم بوصول التكليف مرحلة الفعليّة ، إذ أنّ العلم بالتكليف بمرتبة الجعل لا يقتضي العلم باشتغال الذمّة ، وذلك لأنّ العلم بالتكليف بمرتبة الجعل معناه العلم بجعل التكليف على موضوعه المقدّر الوجود ، والموضوع بوجوده العلمي التصوري لا يستوجب اشتغال الذمّة بالحكم المجعول عليه ، فالاشتغال اليقيني منوط بالعلم بوصول التكليف لمرحلة الفعليّة ، ولا يصل التكليف لمرحلة الفعليّة ما لم يعلم المكلّف بتحقّق موضوع التكليف خارجا .
والمقصود من العلم بالتكليف والعلم بوصوله لمرحلة الفعليّة هو الأعم من العلم التفصيلي والعلم الإجمالي ، فلو علم المكلّف بالتكليف وعلم بوجود موضوعه خارجا إلّا أنّ الموضوع تردد بين طرفين أو أكثر فإنّ التكليف حينئذ يكون فعليا ، إذ لا يعتبر في فعليّة التكليف تشخيص الموضوع بل يكفي العلم بوجوده خارجا ولو لم يكن متشخصا لدى المكلّف .
فلو علم المكلّف بوجوب اطعام الفقير وعلم بوجود الفقير خارجا إلّا أنّه مردد بين خمسة أشخاص فإنّه لا ريب في تحقيق الفعليّة لوجوب الإطعام ، وذلك للعلم بتحقّق موضوعه خارجا وهو وحده مناط الفعليّة .
الشك :
يستعمل الأصوليين عنوان الشك في مطلق الاحتمال الذي لم يرق لمستوى الظن المعتبر ، وبذلك يكون الشك في استعمالاتهم صادقا على الشك المنطقي والذي تتساوى فيه كفتا الاحتمال ، كما هو صادق على الاحتمال المنطقي والذي هو الطرف الأضعف من الاحتمالين المتقابلين ، كما أنه يصدق على بعض أفراد الظن المنطقي والذي هو الطرف الأقوى من