إيجابه أو محرّمة لما سكت عن تحريمه . بل وتشمل ما سكت عن القرآن عنه من كافة الأحكام الوضعية والتكليفية . مثل السنّة النبوية المثبتة لمانعيّة قبل الوارث مورّثه من ميراته ، أو لسببيّة الشركة للشفعة ، أو استحباب الأذان للصلاة ، أو كراهة الدخول من سوم المؤمن ، أو تحريم لبس الحرير للرجال ، أو وجوب نفقة الوالدين على ولدهما ، ونحو ذلك .
السنّة في استعمالات الفقهاء :
يطلق لفظ السنّة على مجموعة من المعاني :
منها : أنّها تطلق على كلّ حكم شرعي تمّ التعرّف عليه بواسطة النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك في مقابل الحكم الشرعي الذي تصدى القرآن الكريم لبيانه ، ويعبّر عنه بالفرض .
وبهذا فهم يطلقون - وتبعا لبعض الروايات - على الوقوف بالمشعر الحرام عنوان الفرض ، وذلك لأنّ القرآن الكريم قد تصدّى لبيانه ، بينما يطلقون على الوقوف بعرفات عنوان « السنّة » .
ومنها : أنّها تطلق على كلّ حكم شرعي مجعول من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتخويل من اللّه تعالى ، وذلك في مقابل ما هو مجعول ابتداء من اللّه جلّ وعلا فإنّهم يطلقون عليه عنوان « الفرض » .
ومثال ذلك الركعتين الأخيرتين في الصلوات الرباعيّة والركعة الثالثة في صلاة المغرب ، فإنّها من السنّة لأنّها مجعولة من قبل النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتفويض من اللّه جلّ وعلا ، وفي مقابل ذلك الركعتين الأوليين في تمام الصلوات اليوميّة فإنّها فريضة باعتبارها مجعولة من اللّه تعالى ابتداء ، كما دلّت على ذلك مجموعة من الروايات ، وترتب على ذلك وعلى المعنى الأول مجموعة من الثمرات الفقهيّة .
السيرة العقلائيّة :
والمقصود من السيرة العقلائيّة إجمالا هو تعارف العقلاء على سلوك معيّن في شأن من الشؤون بحيث لا يشذّ عن هذا السلوك منهم أحد إلّا وكان معرضا للنقد والتوبيخ ، وهذا لا يتّفق إلّا عندما يكون السلوك مستندا إلى نكتة عقلائيّة ولو لم تكن متبلورة بل كانت مركوزة في جبلتهم .
وهناك نوع آخر للسيرة العقلائيّة