ذكره السيد الصدر رحمه اللّه وهو تعارف العقلاء على سلوك معيّن إلّا أنّ الخروج عن مقتضاه لا يستوجب توبيخ العقلاء ، وذلك يعبّر عن عدم نشوء هذا السلوك عن نكتة عقلائيّة ولو لم تكن متبلورة ، بمعنى أنّه ناشىء اتفاقا ولأغراض شخصيّة إلّا أنّها خلقت حالة عامة تستوجب استظهار أو حدس صدور ذلك السلوك عن كلّ أحد .
السيرة المتشرعيّة :
المراد من السيرة المتشرعيّة هو تعارف المتشرعيّة - بما هم متدينون وملتزمون بما يمليه عليهم الشارع المقدس - على سلوك معيّن بقطع النظر عن كون هذا السلوك مناسبا لما يقتضيه الطبع العقلائي أو أنّه غير مناسب لذلك ، فمحض التباني منهم على سلوك معيّن مصحح للتعبير عن هذا السلوك بالسيرة المتشرعيّة ، نعم اتفاق كون هذا السلوك منافيا لما هو مقتضى الطبع العقلائي يوجب اكتساب السيرة المتشرعيّة دلالة أوضح على تلقّي السلوك عن الشارع ، إذ لمّا كان هذا السلوك منافيا للطبع العقلائي أوجب انتفاء احتمال جريان المتشرعة على مقتضى طبعهم باعتبارهم عقلاء ، وبذلك يتعيّن تلقي المتشرعة لهذا السلوك عن الشارع وإلّا فلا موجب لصدوره عنهم بعد افتراض منافاته للطبع العقلائي .