وصل إلى المصلحة الواقعيّة ، وإن لم تطابقه فتفوت من المكلّف المصلحة الواقعيّة ؛ ولأجل أن تتدارك هذه المصلحة يجعل الشارع مصلحة في نفس سلوك الأمارة ، بمعنى أنّ المكلّف لمّا سلك الطريق المجعول من قبل الشارع تعبّدا منه له فقد جعل - أي الشارع - لذلك مصلحة يتدارك بها المصلحة الواقعيّة الفائتة منه .
والمصلحة المتداركة تكون بمقدار المصلحة الفائتة من المكلّف ، فمثلا ، لو كان الواجب واقعا هو الظهر ، وقامت الأمارة على وجوب الجمعة ، فصلّى المكلّف الجمعة ثمّ انكشف أنّ الواجب واقعا كان هو الظهر ، فإن كان الانكشاف داخل الوقت ، فيكون الفائت من المكلّف هو مصلحة أداء الصلاة في أوّل الوقت ، والمصلحة في سلوك الأمارة يتدارك بها مصلحة فضيلة أوّل الوقت التي فاتت من المكلّف ، وأمّا مصلحة أداء صلاة الظهر في الوقت فلم تفت ، بل هي باقية على حالها ، فينبغي تداركها بإتيان صلاة الظهر في الوقت ، وهكذا . . .
ما هو الصحيح من النظريات المتقدّمة ؟
أمّا السببيّة الأشعرية فهي باطلة عندنا بتفسيريها :
أما الأوّل : فلاستلزامه خلوّ الواقعة من الحكم في صورة عدم قيام أمارة عليه ، وهو باطل عندنا لتواتر الأخبار باشتراك الأحكام بين العالمين بها والجاهلين . مضافا إلى مخالفته لفرض الأماريّة ؛ لأنّه إذا لم يكن هناك حكم واقعي وراء الأمارة ، فالأمارة تكون أمارة لأيّ شيء ؟
وبعبارة أخرى : الأمارية تتوقّف على وجود حكم سابق ، في حين أنّ وجود الحكم متوقّف على الأمارة .
وأمّا الثاني : فلأنّه يستلزم أخذ العلم بالحكم في موضوع شخصه ، كأنه يقول : يجب على زيد صلاة الجمعة وعلم بوجوب الجمعة ، وهذا باطل أيضا ؛ لاستلزامه خلوّ الواقعة من الحكم الواقعي مع فرض عدم العلم به ، وهو باطل كما تقدّم .
وأمّا السببيّة المعتزليّة ، فهي باطلة أيضا ؛ لأنّها تستلزم خلوّ الواقعة من الحكم أيضا في حقّ من قامت عند أمارة على خلاف الحكم الواقعي ، وإن كانت دائرة الخلوّ أقلّ من السببيّة
المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 380
مساهمون: ابراهيم حسين سرور
ص٣٨٠