حرف الراء
[ الرخصة والعزيمة : ]
يوجد معان ثلاثة محتملة لواقع الرخصة والعزيمة :
المعنى الأوّل : إنّ المراد من العزيمة هو الفريضة والحكم التكليفي الإلزامي المجعول على موضوعه ابتداء ، أي بنحو الحكم الأولي ، ومثاله إيجاب الصلاة وحرمة الربا .
وأمّا المراد من الرخصة فهي الإباحة المجعولة بملاك التخفيف والتسهيل على العباد ، ولكن في ظروف خاصّة ، كحالات الاضطرار والعسر والحرج والضرر ، ومثاله الترخيص في أكل الميتة في ظرف الاضطرار ، والترخيص في كشف العورة لغرض العلاج الذي يترتّب على عدمه الضرر أو الحرج .
المعنى الثاني : وهو الذي تبنّاه السيد الخوئي رحمه اللّه قال : « العزيمة عبارة عن سقوط الأمر بجميع مراتبه » والرخصة « عبارة عن سقوط الأمر ببعض مراتبه » .
وبيان ذلك : إنّ الأمر اللزومي يتضمّن بحسب التحليل ثلاث مراتب والمرتبة الدنيا هي إباحة متعلّقه ، والمرتبة العليا منه هي محبوبيّة متعلّقه الشديدة المقتضية لإلزام المكلّف ، وأمّا المرتبة الوسطى فهي رجحانه .
فمتى ما أسقط المولى الأمر بتمام مراتبه الثلاث فهذا معناه انتفاء حتى الإباحة عن متعلّقه ، وهذا هو معنى العزيمة والتي تقتضي بهذا المعنى حرمة الإتيان بمتعلّق الأمر الساقط استنادا إلى الأمر المولوي ، إذ لا أمر مولوي حينئذ ، فالإتيان بمتعلّق الأمر من التشريع المحرّم .
ومثال ذلك إسقاط الأمر بالركعتين الأخيرتين في السفر ، فإنّ سقوطهما عزيمة ، بمعنى انتفاء الأمر عن الركعتين من رأس ، ولذلك يكون الإتيان بهما تشريعا محرما .
المعنى الثالث : إنّ المراد من العزيمة هو كلّ ما شرّعه اللّه تعالى وقنّنه لعباده بنحو لا يكون لأحد من