حرف السين
[ السببيّة : ]
ذكروا للسببيّة أنواعا ، هي :
أ - السببيّة الأشعريّة :
وتبتنى هذه السببيّة على فرض أنّ الأمارة في حدّ ذاتها سبب لجعل الحكم الواقعي ، بمعنى أنّه لم يكن هناك حكم واقعي قبل قيام الأمارة ، فإذا قامت الأمارة ، حدث طبقها حكم واقعي .
وبعبارة أخرى : يكون الحكم الواقعي ما أدّت إليه الأمارة .
وبعبارة ثالثة : يكون الحكم الواقعي مختصّا بالعالم به ، أما الجاهل الذي لم تقم أمارة عنده فليس له حكم .
وهذا المعنى منسوب إلى الأشاعرة ويطلق عليه التصويب الأشعري ؛ لأنّه يستلزم إصابة الأمارة دائما للواقع ، فلا يفرض تخطئتها ؛ لأنّ الحكم الواقعي إنّما يجعل طبقها دائما .
وهناك تفسير آخر للسببيّة الأشعريّة وحاصله :
أنّ الحكم الواقعي مجعول وموجود قبل قيام الأمارة ، ولكن يكون قيام الأمارة قيدا في ثبوته ، فإذا أخطأت الأمارة فلا حكم ؛ لأنّ الحكم الواقعي كان مقيّدا بالعلم به ولم يحصل ؛ إذ الأمارة قد أخطأت ، وما أدّت إليه الأمارة لم يكن مجعولا واقعا .
ب - السببيّة المعتزلة :
وتبتنى هذه السببيّة على فرض ثبوت الأحكام الواقعيّة على موضوعاتها وملاكاتها ، إلّا أنّها مقيّدة بعدم وصول خلافها إلى المكلّف . فإذا وصل تتبدّل الأحكام إلى ما يوافق الأمارة .
ج - السببيّة الإماميّة :
وهي تبتنى على فرض وجود أحكام واقعيّة ثابتة في الواقع ، سواء قامت عليها أمارة أو لا ، وسواء قامت على خلافها أمارة أو لا .
وبناء على ذلك ، فإذا قامت أمارة على حكم ، فإن كانت مطابقة للحكم الواقعي فلا كلام ؛ لأنّ المكلّف قد