تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
يمكن التمسّك بأصالة الصحّة للبناء على صحّة قراءته ، وذلك لأنّ المقدار المتيقّن من مورد القاعدة هو إمكان صدور العمل الصحيح من الغير ، ومن الواضح أنّ صدور القراءة الصحيحة من الأعجمي غير ممكن عرفا ، وعندئذ يقع الشك في شمول القاعدة لهذا المورد ، وباعتبار أنّ مستند القاعدة هو السيرة والتي هي دليل لبّي تكون النتيجة هي عدم إمكان التمسك بالقاعدة للبناء على صحّة قراءة الأعجمي رغم أننا نحتمل شمول القاعدة لهذا المورد إلّا أنّه لا سبيل للتعرّف على أنّ هذا الاحتمال مطابق للواقع بواسطة القاعدة . وهذا بخلاف ما لو كان دليل القاعدة لفظي فإنّ من الممكن إحراز حدود القاعدة بواسطته ، فإمّا أن ينفي الدليل اللفظي شمول مورد الشك للقاعدة أو يقتضي شموليته لها كما لو كان ظاهرا في الإطلاق أو العموم .

الدليل المحرز :

المراد من الدليل المحرز هو كلّ طريق له صلاحيّة الكشف عن المجهول ، أو قل له صلاحيّة الكشف عن الحكم الشرعي ليناسب ذلك اهتمام الأصوليّين . ثم أنّ الدليل المحرز ينقسم باعتبار مرتبة كشفه إلى قسمين : القسم الأول : الدليل القطعي : وهو الذي يكشف عن الواقع كشفا تاما بحيث لا يتطرّق الشكّ في واقعيّة منكشفة . ولذلك فهو حجّة بلا إشكال ، ولا نحتاج لإثبات حجيّته إلى دليل ، وذلك لأنّها ذاتيّة للقطع كما أوضحنا ذلك في محلّه . القسم الثاني : الدليل الظنّي : ويعبّر عنه بالأمارة وهو لا يكشف عن الواقع إلّا كشفا ظنيّا ، لذلك كانت حجيّته مفتقرة إلى دليل قطعي ، فما لم تثبت حجّيّته بذلك فهو ساقط عن الدليليّة .

دوران الأمر بين التعيين والتخيير :

والمراد من هذا العنوان إجمالا هو أنّ المكلّف قد يقع منه الجزم بوجوب شيء إلّا أنّه يشك في نحو هذا الوجوب ، وهل هو وجوب تعييني بحيث لا يقوم غيره مقامه ولا يوجب الإتيان بغيره سقوطه عن العهدة ، أو أنّ وجوبه تخييري ، بمعنى أنّه وإن كان محرز الوجوب إلّا أنّ طرفه المقابل يقوم مقامه .