الواقعية عليه يعبّر عنها بالحرمة الذاتيّة .
وأمّا الحرمة العرضيّة فهي الحكم التكليفي الناشئ عن مفسدة فيما يقترن بمتعلّقه وإلّا فالمتعلّق في حدّ ذاته غير واجد للمفسدة بل قد يكون واجدا للمصلحة لو خلّي ونفسه .
ومثاله السفر للمعصية أو الصلاة في الأرض المغصوبة ، فإنّ السفر لو خلّي ونفسه ليس مبغوضا وليس واجدا للمفسدة ولكن بسبب اقترانه بالمعصية أصبح مبغوضا لترشّح مفسدة المعصية منها إليه وهكذا الحال بالنسبة للصلاة في الأرض المغصوبة .
الحسن والقبح :
ذكرت للحسن والقبح أرب
عة معان ثلاثة منها تؤول روحا إلى بيان ما هو منشأ اتّصاف الأفعال بالحسن والقبح
المعنى الأول : إنّ الحسن هو ما يلائم النفس ويوجب انبساطها والقبيح هو ما يوجب انقباض النفس واستيحاشها . وبناء على هذا المعنى لا تختصّ صفتا الحسن والقبح بالأفعال الإختياريّة ، وذلك لأنّ ما يوجب انقباض النفس وانبساطها قد يكون فعلا اختياريا كالإحسان والإسائة ، وقد لا يكون كذلك كالمنظر الجميل والمنظر القبيح .
المعنى الثاني : إنّ المراد من الحسن هو ما أوجب الكمال والمراد من القبيح هو ما أوجب النقص ، فكلّ فعل يساهم في كمال النفس مثلا فهو من الأفعال المتّصفة بالحسن كما أنّ كلّ فعل يساهم في سقوط النفس وتسافلها فهو من الأفعال المتّصفة بالقبح ، هذا لو كان المراد من الكمال هو الكمال في مصطلح علماء الأخلاق .
المعنى الرابع : إنّ الحسن هو كلّ فعل يدرك العقل تركه ، بمعنى إنّ العقل يدرك استحقاق فاعل ما ينبغي فعله المدح واستحقاق فاعل ما ينبغي تركه الذم .
الحسن والقبح الذاتيان :
المراد من ذاتيّة الحسن والقبح إنّهما من الصفات الواقعيّة لمتعلّقاتهما ، بمعنى أنّ الحسن والقبح ينشأن عن مقام الذات لبعض الأفعال .
والمقصود من الذاتية في المقام هو الذاتي في باب البرهان لا الذاتي في باب الكليّات الخمس ، بمعنى أنّ