سنوضح ذلك في محلّه ، فحينما يتوفر فعل من الأفعال على مصلحة أو مفسدة تنشأ عن ذلك إرادة أو مبغوضيّة تتناسبان مع مستوى المصلحة والمفسدة ، ويترتّب على ذلك اعتبار مولوي ينسجم بنظر المولى مع نحو الملاك ومرتبته ، وحينها يبرز المولى على هذا الاعتبار بوسيلة من وسائل الإبراز فيكون ذلك الاعتبار المبرز هو الجعل الشرعي ، وعادة ما يتمّ ذلك بواسطة جعل الحكم واعتباره على الموضوع المقدّر الوجود ، أي أنّ الجعولات الشرعيّة عادة ما تكون مصوغة على نهج القضايا الحقيقيّة .
الجمع التبرعي :
وهو الجمع بين مدلولات الأدلّة المتعارضة بنحو لا يتناسب مع الضوابط المقرّرة عند العرف ، ومن هنا يكون هذا النحو من الجمع ساقطا عن الحجيّة لعدم استناده إلى الظهورات العرفيّة والتي هي موضوع أدلّة الحجيّة .
الجمع العرفي :
والمراد منه الجمع بين مدلولات الأدلّة المتعارضة بنحو التعارض البدوي ، على أن يكون ذلك الجمع متناسبا مع الضوابط المقرّرة عند أهل المحاورة ، ولهذا عبّر عنه بالجمع العرفي لتناسبه مع المتفاهم العرفي ، وذلك في مقابل الجمع التبرعي .
أصالة الجهة :
وهو من الأصول العقلائيّة أو قل هو من الأصول اللفظيّة المستفادة من البناء العقلائي .
ومورد هذا الأصل هو الشك في الإرادة الجديّة للمتكلّم من حيث إنّ الكلام هل صدر عنه تقيّة أو لبيان الواقع ، ففي مثل هذه الحلاة يتمسّك بأصالة الجهة لإثبات أنّ المتكلّم جاد فيما أفاده وقاصد لبيان الواقع ، فأصالة الجهة تنفي أن تكون جهة الصدور هي التقيّة ، إلّا أنّ دورها لا ينحصر بهذه المهمّة بل يتّسع ليشمل نفي تمام الجهات التي يحتمل أن يكون الكلام قد صدر عنها كاحتمال أن تكون جهة الصدور هي الهزل أو الامتحان ، فكلّ جهة لا تتّصل ببيان الواقع فهي منفيّة بأصالة الجهة ، نعم غالبا ما يستفاد من هذا الأصل لنفي صدور الكلام تقيّة .