ناشئة عن أسبابها التكوينيّة ، وليس للبيّنة سوى دور الكشف عن ثبوت الخمريّة لهذا السائل .
ثمّ إنّ الحجّة عند الأصوليين قد تطلق ويراد منها المنجّزيّة والمعذّرية ، والمنجّزية هي المسؤوليّة وثبوت العهدة ، والمعذّرية هي انتفاء المسؤوليّة وصحّة الاعتذار عن منافاة الواقع .
الحجيّة الذاتيّة :
ويقصدون من الحجيّة الذاتية الحجيّة الثابتة للدليل دون جعل شرعي ، بمعنى أنّ ذات الدليل بنفسه يقتضي ثبوت الحجيّة له ، وذلك في مقابل الدليل الذي تكون دليليته وكاشفيّته منوطة بالجعل الشرعي ، وليس ثمّة دليل ادعي ثبوت الحجيّة الذاتيّة له سوى الدليل القطعي .
الحجة المجعولة :
وهي الحجة التي تمّت حجّيتها بإسناد ممّن اعتبرها حجّة كالشارع أو العقل ، ولولا هذا الاعتبار لما كانت حجّة ، لعدم توفر كشفها عن الواقع ، ومن مصاديقها الإمارات المفيدة للظنّ كخبر الواحد والبيّة وأمثالها مما يفيد بذاته ظنا ، كما أنّ من مصاديقها الأصول العملية كالاستصحاب والبراءة - في الجملة .
وحيث يحتاج الحجّة المجعولة إلى من يعتبرها حجّة . فلا بدّ من قيام الدليل القاطع على هذا الاعتبار .
قال في كشف البزودي : الظنّ المعتبر هو الذي قام دليل قطعي على اعتباره في وجوب العمل ، لا مطلق الظنّ .
وقال البيضاوي في المنهاج :
المجتهد إذا ظنّ الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به ، للدليل القاطع على وجوب اتّباع الظنّ .
الحرمة :
حكم تكليفي معناه الإلزام - ممّ
ن له حقّ الطاعة - بترك فعل معيّن ، فالحرمة وصف للإلزام الذي يكون متعلّقة ترك الفعل .
الحرمة الذاتيّة والحرمة العرضيّة :
المراد من الحرمة الذاتيّة هو الحكم التكليفي الناشئ عن مفسدة في ذات متعلّقه .
فحرمة الزنا ذاتيّة لأنّها نشأت عن مفسدة في نفس فعل الزنا ، فحينما يكون متعلّق الحرمة مبغوضا ذاتا وواجدا لمفسدة في نفسه فالحرمة