والمناط اسم لموضع التعليق ، فيقال ناطه نوطا ، أي علّقه ، ونياط القربة عروتها ، وشجرة ذات أنواط أي ذات أغصان يمكن أن يعلّق عليها الثياب والسيوف بواسطة حمائلها .
ولهذا يطلق لفظ المناط ويراد منه العلة ، وذلك لإناطة الشارع الحكم بها ، وعليه يكون معنى تنقيح المناط هو تميز علة الحكم عن سائر الأوصاف والحيثيّات المذكورة في الخطاب ، ومع تميّزها تكون النتيجة هي مكان الاستفادة من العلّة لإثبات نفس الحكم لموضوعات أخرى غير الموضوع المنصوص عليه في الخطاب ، بمعنى إمكان تعدية الحكم من مورد النصّ الذي اكتنف بمجموعة من الأوصاف والحيثيّات إلى موارد أخرى ليست واجدة لتلك الأوصاف والحيثيّات ما عدى العلّة المنقّحة .
ومن هنا قالوا إنّ تنقيح المناط يتقوّم بعمليتين يعالج بهما المجتهد النص ، العمليّة الأولى هي الحذف ، أي حذف الأوصاف والحيثيّات الغير دخيلة في ثبوت الحكم لموضوعه ، والعمليّة الثانية هي التعيين ، وهي تعني السعي للوقوف على علة ثبوت الحكم لموضوعه من نفس النص .
وعرّف تنقيح المناط بتعريف آخر لا يبتعد كثيرا عن التعريف الأول وهو « إرجاع الفرع إلى الأصل » .
التواتر :
يعرّف التواتر عادة بأخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب كما يمتنع اتّفاق خطئهم واشتباههم .
وهذا التعريف - كما أفاد السيّد الصدر رحمه اللّه يستبطن قياسا منطقيا مكونا من صغرى وكبرى ، أما الصغرى فهي تكثّر عدد المخبرين للخبر ، وأمّا الكبرى فهي أنّ هذه الكرة من المخبرين يمتنع تواطؤهم على الكذب واتفاق اشتباههم .
التواتر اللفظي :
وهو أن تتحد الإخبارات - المتكثرة - لفظا ، كما في حديث الثقلين ، وحصول التواتر من هذا النحو من الإخبارات يكون أسرع ، وذلك لاشتماله - بالإضافة إلى المضعّف الكمي وهو كثرة عدد المخبرين للخبر ، على المضعّف الكيفي ، إذ إنّ احتمال اتفاق أن تكون مصلحة كلّ واحد من المخبرين منوطة بالتحفظ على لفظ واحد بعيد جدا .