تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أو المفيد للتخيير أو التوقف والإرجاء كلها متصدية لمعالجة التعارض في الأدلة اللفظيّة ، وهي خارجة هنا عن محل الكلام ، ونقتصر في المقام على الفرضين الآخرين . أما الفرضية الأولى : وهي ما إذا كان التعارض بين دليلين عقليين . وأما الفرضية الثانية : وهي ما لو كان أحد الدليلين عقليا والآخر لفظيا .

التعارض بين العامين من وجه :

التعارض قد يكون بنحو التباين التام ، كما لو دلّ أحد الخبرين على وجوب شيء ودلّ الآخر على حرمته ، فإنّ مدلول الخبر الأول هو نفي الحرمة عن الشيء ومدلول الخبر الثاني هو نفي الوجوب عن ذلك الشيء ، فليس ثمة مورد في مؤدى الدليل الثاني غير منفي بالأول وكذلك العكس . وقد يكون التعارض بنحو التباين الجزئي المعبّر عنه بالتباين بنحو العموم والخصوص من وجه ، وهو ما لو كان التنافي بين مدلولي الدليلين في مورد دون مورد . ومثاله ما لو دلّ الدليل الأول على وجوب إكرام كلّ العلماء ودلّ الدليل الآخر على حرمة إكرام كل الفساق ، فإنّ مورد التنافي بين المدلولين إنما هو في مادة الاجتماع وهي العالم الفاسق ، فإنّ مقتضى الدليل الأول هو وجوب إكرامه ومقتضى مدلول الدليل الثاني هو حرمة إكرامه ، وأما مورد الافتراق في كل من الدليلين فليس بين المدلولين من جهتهما أيّ تناف .

التعبّدي والتوصّلي :

المراد من الواجب التعبدي هو ما يعتبر في سقوطه عن عهدة المكلّف قصد القربة حين امتثاله كالصلاة والحج ، فلو لم يقصد المكلّف التقرّب للمولى والامتثال لأمره لما كان ممتثلا . وأمّا الواجب التوصلي فيطلق على معان أربعة : المعنى الأول : هو ما لا يعتبر في سقوطه عن عهدة المكلّف قصد القربة حين امتثاله بل يكفي الإتيان به ولو مجردا عن قصد القربة والامتثال لأمر المولى جلّ وعلا ، نعم يترتب على قصد القربة استحقاق المكلّف للثواب إلّا أنّه ليس شرطا في الإجزاء والسقوط عن العهدة . ويمثل لذلك بدفن الميت والنفقة