أوجب أن ينفي كل واحد من مدلولي الدليلين مدلول الدليل الآخر بعد أن يثبت مدلول نفسه ، فالمدلول الأول يثبت الوجوب لمتعلقه وينفي الحرمة عن متعلق المدلول الآخر وكذلك العكس ، ومن هنا نشأ التنافي والتكاذب بين الدليلين .
التعارض بين الأدلة :
المراد من التعارض في التنافي بين مؤدى دليلين بنحو يعلم بعدم واقعيّة أحدهما ، وهذا التنافي قد يكون بنحو التناقض كما لو كان مفاد أحد الدليلين الإيجاب وكان مفاد الآخر عدم الإيجاب ، وقد يكون بنحو التضاد كما لو كان مفاد أحدهما الإيجاب ومفاد الآخر الحرمة .
التعارض بين الأصلين وبين الأصل والأمارة :
والتعارض بين الأصلين هو ما لو اتّفق أن كانت البراءة - مثلا - المقتضية للإباحة جارية في مورد ، وكان الاستصحاب المقتضي للحرمة جاريا في نفس المورد .
وأما التعارض بين الأمارة وبين الأصل العملي كما لو كان مفاد الأمارة هو الحلية ومقتضى الأصل وهو الاستصحاب مثلا هو التنجيز ، فالتعارض هنا أيضا يؤول إلى التعارض بين دليلي حجيتهما ، وذلك لأنّ الاستصحاب ليس له محكي يحكي عنه حتى يكون صالحا لنفي مفاد الأمارة .
التعارض بين الإطلاق والعموم :
كما لو ورد عام مفاده يجب إكرام كلّ العلماء ، وورد مطلق مفاده يحرم إكرام الفساق ، فإنّ مقتضى العموم هو وجوب إكرام العلماء الفساق ، ومقتضى الإطلاق هو حرمة إكرام العلماء الفساق ، فالتنافي بينهما في مادة الاجتماع .
والكلام هنا عن أنّه هل يمكن الجمع العرفي بين الدليلين بحيث ترتفع المنافاة بينهما أو أنّ التعارض بينهما مستحكم ، وعليه يكون المرجح هو أحكام باب التعارض .
التعارض بين الدليل اللفظي والدليل العقلي :
التعارض قد يكون بين دليلين لفظيين ، وقد يكون بين دليلين عقليين ، وقد يكون بين دليل عقلي ودليل لفظي ، وروايات العلاج سواء المفيد منها للترجيح بالمرجحات