ثم إنّ هذا النحو من التزاحم مبني على القول بأن الأحكام ناشئة عن ملاكات في متعلقاتها أو في نفس جعلها . ومن هنا يكون لصدور الحكم عن المولى مدلولين الأول مطابقي وهو نفس الحكم ، والثاني التزامي وهو اشتماله على الملاك التام المناسب له .
التزاحم في الواجبات الضمنيّة :
والمراد من التزاحم بين الواجبات الضمنيّة هو ضيق قدرة المكلّف عن الجمع بين امتثال جزئين مثلا من أجزاء مركب واجب ، كما لو دار الأمر عند المكلف بين الصلاة قائما مع الإيماء للركوع والسجود أو بين الصلاة عن جلوس مع الركوع والسجود الإختياريين . وقد يكون التزاحم بين جزء وشرط ، قد يكون بين شرطين .
ومثال الأول : ما لو كان المكلّف قادرا إمّا على التحفظ على الاطمئنان دون القيام - بأن كان غير قادر على الاطمئنان إلّا في حال الجلوس - أو التحفظ على القيام ولكن دون الاطمئنان .
ومثال الثاني : ما لو كان المكلّف قادرا إمّا على طهارة اللباس أو طهارة البدن ، وليس قادرا على مراعاة كلا الشرطين ، وذلك كما لو كان الماء الذي بحوزته لا يكفي إلّا لتطهير أحدهما .
التسامح في أدلة السنن :
والمراد من قاعدة التسامح في أدلة السنن هو أن ما يعتبر في ثبوت الحجيّة للخبر من وثاقة الراوي أو احتفافه بما يوجب الوثوق بصدوره غير معتبر في الأخبار المتضمنة للمستحبات وكذلك المكروهات على قول .
فالمراد من التسامح هو التساهل وعدم متابعة السند للتعرّف على وثاقة الواقعين في سلسلته ، وكذلك التساهل في تحصيل القرائن الموجبة للوثوق بصدور الخبر .
والمراد من أدلة السنن هي الروايات الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام المتصديّة لبيان المستحبات والمكروهات .
التشريع :
المراد من التشريع - بحسب ما أفاده المحقق النائيني رحمه اللّه - هو إسناد حكم إلى الشارع بغير علم