بأن كان كلا الأمرين مطلقين ، كما لو قال المولى « أقم الصلاة » ثم قال « أقم الصلاة » ، وكذلك يدخل في محل البحث حالة اتحاد الأمرين في الشروط ، بأن يفترض أنّ الشروط المعتبرة في الأمر الأول هي عينها المعتبرة في الأمر الثاني .
الأمر بعد الحظر :
والمراد من هذا البحث هو أنّه لو ورد أمر بشيء بعد النهي عنه أو ورد أمر بشيء بعد أن كان المتوهم حرمته .
ومثال الأول : قوله تعالى :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
[ المائدة : 2 ] فإنّه أمر بالصيد بعد النهي عنه في قوله تعالى :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
[ المائدة : 95 ] .
ومثال الثاني : رواية يونس بن يعقوب ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يريد أن يتزوج المرأة ، وأحبّ أن ينظر إليها ، قال عليه السّلام : « تحتجز ثمّ لتقعد وليدخل فلينظر » ، فإنّ الأمر بالنظر الواقع في جواب الإمام عليه السّلام ورد بعد توهم السائل الحظر .
الأمر بين الأمرين :
المراد من الأمر بين الأمرين ، فلا العبد مستقل في فعله ولا هو مجبر عليه ، وهذا هو المطابق للبراهين العقلية القطعية وكذلك النصوص الشرعية .
الأمر هل يدلّ على الفور أو التراخي :
ذهب المحققون إلى عدم دلالة الأمر على الفور وعدم دلالتها على التراخي . وإنّ هيئة الأمر لا تدل على أكثر من البحث أو النسبة الطلبية أو اعتبار الوجوب على عهدة المكلّف . وإن المادة المتهيئة بهيئة الأمر لا تدل على أكثر من الطبيعة المهملة ، نعم قد تستفاد الفورية أو التراخي من قرائن خارجية ، فإن كانت وإلّا فالمرجع هو الأصل اللفظي كالإطلاق أو الأصل العملي .
الأمر هل يدلّ على المرّة أو التكرار :
وهنا معنيان للمرّة والتكرار :
المعنى الأول : إنّ المراد من المرّة هو الفرد من الطبيعة المأمور بها ، والمراد من التكرار هو الأفراد .
فلو كان الأمر يدلّ على المرّة فهذا معناه أنّ المطلوب هو الإتيان بالطبيعة المأمور بها في ضمن فرد واحد من أفرادها ، ولو كان الأمر يدلّ على التكرار فمعنى ذلك أنّ المطلوب هو