وبذلك تخرج الأوامر الإمتحانية ، إذ إنّها لا تكون بداعي البعث والتحريك ، كما إنّ الأوامر الإرشادية لا تكون أوامر مولوية حتى وإن كان متعلّقها مطلوبا للمولى ، إذ إنّ المناط في مولويّة الأمر هو أن يكون صدوره عن المولى بداعي البعث والتحريك لا أن يكون متعلّقه مطلوبا للمولى فحسب حتى وإن كان صدوره بداعي البعث مبتليا بمحذور عقلي ، كما هو الحال في الطاعة في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ
[ آل عمران : 32 ] فإنّ متعلّق هذا الأمر وإن كان مطلوبا للمولى جلّ وعلا إلّا أن هذا الأمر مع ذلك لم يصدر بداعي البعث والتحريك وإنّما صدر بداعي الإرشاد والتنبيه إلى ما يدركه العقل من لزوم طاعة المولى ، وذلك لأنّ صدوره بداعي البعث التأسيسي مبتل بمحذور عقلي هو الدور أو التسلسل ، كما أوضحنا ذلك تحت عنوان « الأمر الإرشادي » .
الأمر بالأمر :
أمر المولى مكلّفا بأن يأمر مكلفا آخر بشيء ، فهل يلزم المكلّف الآخر امتثال متعلّق الأمر الثاني بحيث يصبح مسؤولا عنه وإن لم يأمره المكلّف الأول به .
وبتعبير آخر إنّ الأمر بالأمر بشيء هل يدل على أن متعلّق الأمر الثاني مطلوب من المكلّف الثاني وإن المولى قد تعلّقت إرادته بإيجاد المكلّف الثاني لمتعلّق الأمر الثاني عينا كما لو كان قد وجّه إليه الأمر مباشرة أوليس له دلالة على ذلك .
مثلا : قوله تعالى :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
[ طه : 132 ] فإنّ المولى في الآية الشريفة قد أمر المكلّف بأن يأمر أهله « المكلف الثاني » بالصلاة « متعلّق الأمر الثاني » ، فهل إنّ الأمر بالأمر يدل على مطلوبية المأمور به الثاني من المكلّف الثاني أوليس له دلالة على ذلك أو إنّ الصحيح هو التفصيل ؟ .
الأمر بعد الأمر :
لو ورد أمر بشيء ثم ورد بعد ذلك أمر بنفس ذلك الشيء ، فهل إنّ تعقّب الأمر للأمر يقتضي حمل الأمر الثاني على التأكيد أو أنّ الأمر الثاني يبقى على ظهوره في التأسيس كما لو لم يكن مسبوقا بأمر .
ومحل البحث بالإضافة إلى وحدة متعلقي الأمرين هو ما لو لم يكن أحدهما مشروطا بشرط دون الآخر ،