والتعرف على أيّ المعنيين هو المراد في مورد من الموارد يتم بواسطة ملاحظة المسند إليه الاقتضاء ، فإن أسند الاقتضاء إلى لفظ لغرض التعرّف على مدلوله فالإقتضاء حينئذ يكون بمعنى الكشف والدلالة ، وإن أسند إلى فعل من الأفعال أو إلى أمر من الأمور الواقعية فالاقتضاء حينئذ يكون بمعنى العليّة والمؤثرية .
مثلا : حينما يقال : الأمر هل يقتضي المرة أو التكرار ، أو يقال الأمر بعد الأمر هل يقتضي التأسيس أو التأكد ، والأمر عقيب الحظر أو توهمه هل يقتضي الإباحة أو الوجوب ، فهنا يكون الاقتضاء بمعنى الدلالة - أي إنّ الأمر عقيب الحظر هل يدل على الوجوب أو الإباحة - وذلك لأنّ الاقتضاء قد أسند إلى لفظ الأمر لغرض التعرّف على دلالته .
الأقل والأكثر الاستقلاليّان :
وهما اللذان يلاحظ كلّ منهما مستقلّا عن الآخر ، فيكونان واجبين أو حرامين مستقلّين ، بحيث يكون لكلّ منهما إطاعة ومعصية مستقلّتان .
فمثال الواجب ، ما لو علمنا بانشغال ذمّتنا بدين ، لكن لا ندري هل هو خمسة أو عشرة دراهم . وبعبارة أخرى : نعلم بأصل وجوب فراغ الذمّة بدفع دراهم ، لكن لا نعلم أنّها خمسة أو عشرة ، فكلّ من الخمسة والعشرة واجب مستقلّ ، ولذلك لو دفعنا خمسة دراهم برئت ذمّتنا بمقدارها ، فإن كانت ذمّتنا مشغولة بعشرة بقيت مشغولة بخمسة أخرى ، بخلاف الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، كما سيأتي .
ومثال الحرام ، ما لو علمنا بحرمة قراءة العزائم على الجنب والحائض ، ولكن شككنا - فرضا - في أنّ المحرّم هل هو قراءة خصوص آية السجدة أو جميع السورة ؟
الأقلّ والأكثر الارتباطيّان :
وهما اللذان يلاحظ أحدهما - أي الأقلّ - تارة مستقلّا من دون لحاظ شيء آخر ، ويلاحظ أخرى مشروطا بشيء آخر ، أو بعبارة أخرى - يلاحظ ضمن شيء آخر وهو الأكثر .
ومثالهما في الشبهة الوجوبية : ما لو علمنا بوجوب الصلاة وشككنا في أنّ ماهيّتها هل هي تسعة أجزاء أي من