المحرز الأعم من القطعي والظني المعتبر .
فلا يكون المطلوب من الأصل العملي الكشف عن الحكم الشرعي الواقعي بل إن دوره يتمحض في تحديد الوظيفة العملية للمكلّف عند فقدان الدليل المحرز أو ما ينتج نتيجة الفقدان كإجمال الدليل أو ابتلاؤه بالمعارض ، وهذا ما يعني أنّ مرجعية الأصل العملي إنّما تكون بعد استفراغ الوسع في البحث عن الأدلة المحرزة ، فإن عثر على ما يصلح للكشف عن الحكم الشرعي الواقعي فهو المعتمد وإلّا فالمرجع هو الأصل العملي ، فموضوع الأصل العملي الذي يترتب على تنقّحه جريانه هو فقدان الدليل الكاشف عن الحكم الواقعي .
الأصل المثبت :
والبحث في الأصل المثبت عن ترتّب الآثار الشرعية المترتبة على اللوازم العقلية للمستصحب بواسطة الاستصحاب ، بمعنى أنّ الاستصحاب هل يقتضي التعبّد بوجود اللوازم العقلية للمستصحب ، وعندئذ لو كان لهذه اللوازم آثار شرعية يكون الاستصحاب مقتضيا لتنجزها أو أنّ أدلة الاستصحاب قاصرة عن إثبات هذا المقدار وإن أقصى ما تقتضيه الأدلة هو التعبّد ببقاء المستصحب ، وعندئذ تثبت الأحكام المجعولة للمستصحب أو الآثار الشرعية للمستصحب والتي هي موضوعات لأحكام شرعية أخرى .
وبيان ذلك : إنّ الآثار الشرعية قد ترتب على نفس المستصحب - وهو المشكوك الذي له حالة سابقة متيقنة - وقد تكون الآثار الشرعية مترتبة على اللوازم الشرعية للمستصحب ، وهناك حالة ثالثة تكون الآثار الشرعية مترتبة على اللوازم العقلية أو العادية للمستصحب .
ومثال الصورة الأولى : إطلاق الماء فإنّ الأثر الشرعي المترتّب عليه هو صحة الاغتسال به وهو أثر شرعي لنفس الماء المطلق ، وحينئذ لو وقع الشك في انتفاء الإطلاق عن الماء فإنّ استصحاب الإطلاق مصححا لترتب الأثر الشرعي المذكور .
ومثال الصورة الثانية : هو أنّ صحة الاغتسال - والذي هو أثر شرعي لإطلاق الماء - موضوع لحكم شرعي