ما لو قال المتكلم : « رأيت قمرا » وأراد من « القمر » الكوكب السماوي والوجه الصبيح . ومثال الثاني : ما لو قيل :
« احذر عدوك » وأريد من العدو الحسد والكسل .
الاستعمال المجازي :
والمراد من الاستعمال المجازي هو استعمال اللفظ للدلالة على معنى لم يكن اللفظ قد وضع لغرض الدلالة عليه وإنما وضع للدلالة على معنى آخر ، فالدلالة على المعنى المجازي واقعة في طول الدلالة على المعنى الحقيقي ، إذ إنّها تفترض وجود معنى حقيقي للفظ ويكون المستعمل قد تجاوز هذا المعنى إلى معنى آخر مستعينا على ذلك أما بالتناسب بين المعنيين الحقيقي والمجازي أو بالقرينة على ما هو الخلاف بينهم في ذلك .
الاستعمال المجازي طبعي أو وضعي :
والبحث في المقام يقع عمّا هو المصحّح لاستعمال اللفظ في المعنى المجازي ، وهل إنّ التناسب بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي كافيا في تصحيح استعمال اللفظ في المعنى المجازي أو أن صحة الاستعمال منوطة بالوضع أي بإذن الواضع .
فالمقصود من إناطة صحة الاستعمال في المعنى المجازي بالوضع هو ترخيص الواضع استعمال اللفظ في المعنى المتناسب مع المعنى الموضوع له اللفظ ، لا إنّ المقصود من ذلك هو افتقار الاستعمال في المعنى المجازي إلى وضع ثان ، إذ لا تنحفظ الطولية بينهما عندئذ ويكون استعمال اللفظ في المعنى الأول والمعنى الثاني استعمالا حقيقيا ، إلا أن يقال أنّه قد يكون المراد من إناطة صحة الاستعمال بالوضع هو سنخ الوضع في المعنى الحقيقي ومع ذلك تنحفظ الطولية بين الوضعين بافتراض مؤنة إضافية في الوضع الثاني يتميّز بها الوضع في المعنى المجازي عن الوضع في المعنى الحقيقي وتحتفظ بالطولية بينهما .
الاستعمال وشروطه :
ذكر السيد الصدر رحمه اللّه إنّ مقومات الاستعمال وشروطه ثلاثة :
الأول : هو أهلية اللفظ للكشف عن المعنى ، وهذه الأهليّة قد تنشأ عن