وبذلك يمكن أن يعرضه اليقين والشك ولا يكون المتيقن غير المشكوك ، وبه تبطل دعوى عدم تصوّر وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة .
الاستصحاب في الزمانيّات :
المقصود من الزمانيات هي الوجودات غير القارّة ، فهي متقوّمة بكون الجزء المتأخر منها منوطا وجوده بانصرام المتقدم ، فهي وإن كانت غير الزمان إلّا إنّها مثل الزمان من جهة أنها وجودات متصرّمة ليس لها قرار ، ولهذا يعبّر عنها بالوجود السيال في مقابل الوجود الذي تكون تمام أجزائه مجتمعة في عرض واحد .
ويمثلون للزمانيات بالحركة وجريان الماء وانصباب الدم من الرحم والقراءة ، فهذه الأمثلة جميعا تشترك في تقوّم كل واحد منها بعدم اجتماع أجزائه في عرض واحد .
الاستصحاب في الشبهات الحكمية :
هو الأمر الموجب للشك في بقاء الحكم المجعول هو الجهل بحدود دائرة الحكم المجعول من حيث السعة والضيق ، وهذا ما ينشأ عن عدم معرفة حدود موضوع الحكم والذي يترتّب على وجوده تحقق الفعلية للحكم .
ومثاله : ما لو وقع الشك في نجاسة الماء المتغير الذي زال تغيّره بنفسه ، فالشك في الحكم المجعول هنا نشأ عن عدم معرفة حدود موضوع الحكم بالنجاسة ، وهل أنّ موضوعه هو التغيّر بالنجاسة حدوثا حتى ولو زال التغيّر بعد ذلك أو أنّ موضوعه هو التغيّر الفعلي ، بمعنى أنّ زوال التغيّر ينفي موضوع الحكم بالنجاسة .
وهذا النحو من الشك هو المعبّر عنه بالشبهة الحكمية .
الاستصحاب في المحمولات الثانوية :
المراد من المحمولات الثانويّة هي المحمولات التي تعرض الموضوعات بنحو مفاد كان الناقصة أوليس الناقصة ويعبّر عن الأول بالوجود النعتي وعن الثاني بالعدم النعتي ، وهذا ما يقتضي الفراغ عن وجود تلك الموضوعات ، إذ إنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فاتّصاف شيء بوصف وجودي بمفاد كان الناقصة أو بوصف عدمي بمفاد ليس الناقصة لا يتم إلّا بعد افتراض