حالة سابقة متيقنة ، فهل يجري الاستصحاب في تمام الأطراف أو يجري في بعض دون الآخر أو لا يصح إجراء الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي مطلقا ؟
ومثاله : ما لو علم المكلّف بوجوب صلاة عليه إلّا أنّه تردد بين أن تكون صلاة الطواف أو صلاة الآيات ، واتفق أنّه كان على يقين من عدم وجوب صلاة الطواف في حقه وكذلك كان على يقين من عدم وجوب صلاة الآيات عليه ، فهنا هل يجري استصحاب عدم وجوب صلاة الطواف واستصحاب عدم وجوب صلاة الآيات أو أنّهما لا يجريان معا أو أنه يجري في أحدهما دون الآخر ؟
الاستصحاب في الأمور التدريجية :
راجع الاستصحاب في الزمانيات
الاستصحاب في الزمان :
والغرض من عقد هذا البحث هو ملاحظة أنّ أركان الاستصحاب تامة فيما لو كان المستصحب هو نفس الزمان مثل النهار والليل ، فلو كان المكلّف على يقين بحلول النهار ثم شك في بقائه فحينئذ هل له أن يستصحب بقاء النهار أو لا ؟
ومنشأ الإشكال في جريان الاستصحاب في الزمان هو أنّ الزمان من الوجودات التي من طبعها عدم القرار ، وذلك في مقابل الوجودات القارّة والتي تجتمع أجزاؤها في عرض واحد كوجود زيد .
فآنات الزمان يناط وجود المتأخر منها بتصرّم المتقدم ، فحينما يكون المتأخر موجودا يكون المتقدّم في حيّز العدم ، وحينئذ لا تنحفظ له وحدة حتى يعرضها اليقين والشك ، بمعنى أنّ وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة - والتي هي من أركان الاستصحاب - لا يمكن تصورها في الزمان ، إذ إنّ الآن المعلوم هو الآن المتقدم والذي يقطع بتصرّمه ، والآن المشكوك لم نكن على يقين من حدوثه .
والتقصّي عن هذا الإشكال إما بدعوى أن الزمان ليس وجودات متعددة ومتعاقبة بل هو وجود واحد سيال ، بمعنى أنّه متقوم بعدم القرار ، وقد برهن على هذه الدعوى في علم الحكمة ، وحينئذ فالزمان وجود واحد عقلا وبنحو الدقة .