للمصلحة عندما يصدر بواسطة المكلّف ويكون عن اختيار . وهذا المعنى للإرادة التكوينيّة والتشريعيّة هو ما تبنّاه مشهور الفلاسفة .
الإرادة الجدّيّة :
وهي أن يكون الداعي من استعمال الألفاظ هو قصد الحكاية أو قصد الإنشاء واقعا وحقيقة ، وذلك في مقابل قصد الكذب أو الهزل أو السخرية .
ومن هنا لا تكون الإرادة الجدّيّة إلّا في موارد استعمال الجمل التامة الإنشائيّة والخبريّة ، إذ هي التي يتعقل فيها الجد والهزل ، وأما استعمال الجمل الناقصة والمفردات اللفظية فلا يكون استعمالها إلّا لغرض الاستعمال أو إرادة التفهيم ، وأما الإرادة الجدّيّة فهي غير متصوّرة في موارد الجمل الناقصة والمفردات اللفظية ، إذ ليس لها أهلية الكشف عن واقع النفس بعد أن كانت مجرّد مفردات أو مركبات ناقصة .
الاستثناء :
وهو إخراج بعض أفراد موضوع عن الحكم المجعول على ذلك الموضوع ولولا الاستثناء لكانت الأفراد الخارجية مشمولة للحكم كما هو الحال في سائر أفراد الموضوع ، فخروجها بالاستثناء إنّما هو من جهة عدم شمول الحكم المجعول للموضوع لها وإلّا فهي من أفراد الموضوع حقيقة .
مثلا حينما يقال « أكرم العلماء إلّا الفساق منهم » يكون خروج الفساق من جهة عدم شموليتهم للحكم المجعول للمستثنى منه « الموضوع » وإلا فهم من أفراد الموضوع حقيقة ، نعم هم خارجون عنه حكما .
وهذا النحو من الاستثناء يعبّر عنه عند النحاة بالاستثناء المتصل ، ويعبّر عن هذا النحو من الإخراج والإقتطاع عند الأصوليين بالتخصيص أو بالخروج التخصيصي . وفي مقابل هذا النحو من الاستثناء هناك استثناء عند علماء العربية يعبّر عنه بالاستثناء المنقطع وهو المعبّر عنه بالخروج الموضوعي أو التخصّصي عند الأصوليين وهو لا يتصل روحا بالاستثناء والذي هو التخصيص .
والمقصود من الاستثناء المنقطع هو إخراج موضوع عن الحكم المجعول لموضوع آخر بأحد أدوات الاستثناء ،