[ الإرادة الإلهيّة : ]
إنّ الإرادة الإلهيّة تعني الابتهاج والعشق والرضا بذاته تعالى ، وذلك لأنّ ذاته أتم وأكمل مدرك ، فذاته حينما تدرك ذاته فإنّه تمام الإدراك لأتم مدرك ، فهي كل الخير والكمال والبهاء والجمال ، وهذا ما يقتضي ابتهاج الذات المقدّسة بذاتها - تقدّست وجلّت - ، ثم إنّ ذلك يستوجب ابتهاجها بما يصدر عنها ، إذ إنّ الذات المقدسة لمّا كانت في أعلى مراتب الكمال فما يصدر عنها يكون مسانخا لكمالها ، وهو تعالى لمّا كان مبتهجا بكمال ذاته يكون مبتهجا بآثارها وهو المعبّر عنه بالإبتهاج في مرحلة الفعل أو بالمشيئة بحسب تعبير الروايات .
فهناك ابتهاج يكون من صفاته الذاتية وهو الابتهاج بالذات لكونها أتمّ مدرك ، وهي الإرادة الذاتية الأزليّة ، وهناك ابتهاج في مرحلة الفعل وهو الرضا عن آثار الذات ، إذ حينما تكون الذات مرضية ومعشوقة تكون آثارها كذلك ، والرضا المتعلّق بآثار الذات هي الإرادة التي من صفات الفعل المعبّر عنها بالإرادة الفعليّة ، هذا ما تبناه المحقق النائيني وادعى أنه مبنى أكابر الفلاسفة .
الإرادة التفهيميّة :
وهي تعني قصد تفهيم المعنى بواسطة اللفظ ، فهي تختلف عن الإرادة الإستعماليّة من جهة إنّ المراد في الإرادة التفهيميّة هو إيجاد أو قل أخطار صورة المعنى في ذهن المخاطب عن طريق استعمال اللفظ ، وأمّا المراد في الإرادة الإستعماليّة فهو - كما أفاد السيد الصدر - ليس أكثر من قصد الإتيان بما يمهّد للدلالة دون أن يستلزم ذلك قصد التفهيم .
الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة :
المراد من الإرادة التكوينيّة - بحسب نظر صاحب الكفاية رحمه اللّه - هي العلم بالنظام الأصلح ، وهذا هو المعنى الأول الذي ذكرناه للإرادة الإلهيّة ، وهذه الإرادة تقتضي إفاضة الوجود على الأشياء بما يتناسب مع علمه تعالى بما هو الأكمل والأتم .
وأما الإرادة التشريعيّة فهي بمعنى علمه تعالى بمصلحة فعل إذا صدر عن مكلّف بمحض اختياره ، فالفعل في علم اللّه تعالى إنّما يكون واجدا