فكأن يكون الكل والجزء لا نهاية لكل واحد منهما بالفعل ، وذلك مستحيل . وهذا كله إنما يلزم إذا وضع ما لا نهاية له بالفعل لا بالقوة . ( ته ، 40 ، 5 )
- ليس يلزم من وجود أجسام بعضها قبل بعض إلى غير نهاية وجود ما لا نهاية له بالفعل ، وهو الذي امتنع عندهم ( الفلاسفة ) . ( ته ، 160 ، 10 )
- من لا يعترف بوجود علل لا نهاية لها لا يقدر أن يثبت علّة أولى أزلية ، لأن وجود معلومات لا نهاية لها هي التي اقتضت وجوب علّة أزلية من قبلها استفاد وجودا ما لا نهاية له ، وإلّا فقد كان يجب أن تتناهى الأجناس التي كل واحد من أشخاصها محدث ، وبهذا الوجه فقط أمكن أن يكون القديم علّة للحوادث ، وأوجب وجود الحوادث التي لا نهاية لها وجود أول قديم واحد سبحانه لا إله إلّا هو . ( ته ، 165 ، 8 )
- إن ما لا نهاية له غير مطلوب إذ كان غير موصول إليه . ( ته ، 272 ، 9 )
- ما لا نهاية يمكن أن يتصوّر على وجوه :
أحدها : ما لم يكن له من المقادير والأعظام نهاية بل هو ممتدّ بالفعل إلى غير نهاية ، وكذلك ما كان من المعدودات غير متناهية الآحاد بالفعل . فهذا أحد ما يمكن أن يتصوّر من وجوه ما لا نهاية . والوجه الثاني : كما يقال في المقدار أنه منقسم إلى غير نهاية ، بمعنى أن أي جزء أخذ منه في الذهن أمكن أن ينقسم وذلك إلى غير نهاية ، لا بمعنى أنه منقسم بالفعل إلى أجزاء غير متناهية بل نعني أن الانقسام فيه يحفظ ما بالقوة دائما كما يحفظ الكمال القوة في الحركة . وعلى هذا الوجه يقال في المقدار أيضا وفي العدد أنه غير متزيّد إلى غير نهاية بمعنى أنه إذا أخذ في الذهن عدد ما أو خط ما ، أي عدد كان أو خط كان أمكن أن تزيد عليه وذلك دائما لا يخل . وعلى مثل هذا أيضا يقال ذلك في الحركة والزمان والكون والفساد ، ولكن يمكن أن يتصوّر ما لا نهاية في هذين على وجوه . أحدها : أن تكون الحركة والزمان حادثين ، ثم أي جزء وجد منه أمكن أن يوجد أجزاء بعده إلى غير نهاية وهذا لائق بمذهب أفلاطون في تكوينه العالم ثم القول بأزليته . والوجه الثاني : أن يكون أيّما جزء وجد منه في الزمان الحاضر وجد قبله جزء وبعده جزء كما يرى ذلك أرسطو ، فيكون معنى رفع النهاية على هذا الوجه هو عدم الموضوع ما شأنه أن يوجد بموجود ما من غير إضافة إلى المستقبل أو الماضي ، لأن على ذلك الوجه الأول إنما عدم الموضوع ما وجد له في الماضي أعني النهاية . والوجه الثالث : عكس الوجه الثاني وهو أن يكون أي جزء وجد منه في الحاضر وجد قبله جزء وليس يوجد بعد أي جزء فرض في المستقبل جزء بل يتناهى . ( سط ، 49 ، 8 )
- بالجملة فقولنا ما لا نهاية وموجود بالفعل يظهر عند التأمّل أنهما متناقضان ، لأنه من جهة ما هو بالفعل فقد وجدت جميع أجزائه معا فهو تام وكلّ ومتناه . ( سط ، 51 ، 11 )
- يحدّ أرسطو ما لا نهاية بأنه الذي يوجد أبدا شيء خارج عنه . ( سط ، 51 ، 13 )
- ما لا نهاية له لا ينقضي . ( كم ، 142 ، 8 )
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 951
مساهمون: جيرار جهامي
ص٩٥١