تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 946

مساهمون:

ص٩٤٦
مطبوع على أن يرى بما أن المشفّ مظلم إذا لم يكن الضّوء حاضرا . ( شكن ، 150 ، 15 ) - طبيعة اللّون هي غير طبيعة الضّوء والمضيء ، فالضّوء مرئي بذاته أم اللّون فهو مرئي بواسطة الضّوء . ( شكن ، 151 ، 21 ) - إنه يستحيل أن يرى لون بدون ضوء ، وإن الضوء يدخل البصر من جهة كونه يضفي على المشفّ استعدادا ليتحرّك بفعل الألوان ولا من جهة كونه يضفي على الألوان هيئة قارّة . ( شكن ، 152 ، 5 ) - أما الطبيعة المتقبّلة للرائحة ، أي التي هي في المتوسّط ، فلا اسم لها كما تملك الطبيعة التي تتقبّل اللّون في الماء والهواء اسما يعني هذا الاسم المشفّ . . . فمن هنا يظهر أن تقبّل الرائحة ليس بخاصيّة الهواء من جهة ما هو هواء ولا خاصيّة الماء من جهة ما هو ماء بل ينبغي أن يحدث انفعال ما في الطبيعة المشتركة بينهما . وتلك الطبيعة طبعت على تقبّل الروائح الخارجيّة ، وقد يكون ألّا تملك أصلا رائحة من ذاتها ، كما أن المشفّ هو الطبيعة التي تتقبّل الألوان الخارجيّة وتلبسها من جهة كونها لا تملك لونا خاصّا . وهذا يدلّ على كونه لا يظنّ أن الرائحة هي جسم مذوّب في الهواء من جسم ذي رائحة بل ضرب من الكيف طبعت بواسطته تلك الطبيعة على أن تكتمل به ، ولكن الرائحة لا تكتمل به كالمشفّ بواسطة اللّون ولكنّ اللّون لا يكتمل بواسطة المشفّ . وكما أن اللّون يملك وجودا مزدوجا ، أحدهما في المشفّ المحدود ( وهو ما هو فيه طبيعيّ ) والآخر غير المحدود ( وهو ما هو فيه خارجيّ ) ، كذلك تملك الرائحة هذين الوجودين بالذّات ، أي وجودا في الرّطب ذي الطعم ( وهو الوجود الطبيعي ) ووجودا في الرّطب غير ذي الطعم ( وهو الوجود الخارجيّ ) . . . وبسبب تلك الطبيعة المشتركة تصدر الرائحة عن كلا الأسطقسين ، أي عن الماء والهواء . فالحيوانات المائية تملك حاسّة الشّم ولا شكّ في كون ذلك يقع بتوسّط الماء . ( شكن ، 154 ، 25 ) - أما الصّوت واللّون والرّائحة فلا يغتذي الجسم بها عندما تأتي فوقه ولا تفعل في الجسم زيادة أو نقصانا كما يفعل الغذاء . ( شكن ، 324 ، 23 ) - نقول ( ابن رشد ) : إنه قد تبيّن في كتاب الحسّ والمحسوس أن اللون هو اختلاط الجسم المشفّ بالفعل ، وهو النار ، مع الجسم الذي لا يمكن فيه أن يستشفّ وهو الأرض . وإذا كان ذلك كذلك فاللون ضوء ما ، وهو يستكمل ضرورة على نحو ما يستكمل بالضوء الذي من خارج ويقوى . وقد يظهر ذلك من أنّا متى نظرنا إلى الألوان الواحدة بعينها في الظل والشمس ، وعند مرور السحاب عليها ، وانكشافها رأيناها بأحوال مختلفة في الزيادة والنقصان وذلك مما يدلّ على أنها تستكمل بالضوء الذي من خارج استكمالا ما . ولذلك ما قيل إن الضوء هو الفاعل للإبصار . وأيضا فمتى أنزلنا أن الضوء ليس له مدخل في الإبصار سوى أنه يعطي المتوسط الاستعداد الذي به يقبل الألوان ، وهو الإشفاف بالفعل ، لزم أن يكون اللون - وهو مضيء ما كما قلنا - يحرّك المضيء من جهة ما هو مضيء ، وذلك مستحيل . ( كن ، 33 ، 8 )