تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 945

مساهمون:

ص٩٤٥
- اللون هو اختلاط الجسم المشفّ بالفعل ، وهو النار مع الجسم الذي لا يمكن فيه أن يستشف وهو الأرض . ( ن ، 53 ، 2 ) - جوهر اللّون وكنهه من جهة كونه مرئيّا هما أنه يحرّك المشفّ بالفعل . . . وهذا التّعريف يدلّ على طبيعته وجوهره من جهة كونه مرئيّا . والدليل على كون اللّون هو محرّك المشفّ بالفعل لا المشفّ بالقوّة هو أنه مرئي بدون الضّوء بحيث يصبح به المشفّ بالقوّة مشفّا بالفعل ، وهذا إمّا يبيّن أنه يظن أن الألوان توجد في الظلام بالفعل وأنه إن كان الضوء ضروريّا لرؤية اللّون فليس إلّا من جهة كونه يجعل المشفّ بالقوّة مشفّا بالفعل ، أو أنه يظنّ أن الضوء ضروريّ للرؤية من جهة كون الألوان توجد في الظلام بالقوّة ومن جهة كون المشفّ يحتاج أيضا في تقبّل اللّون ليكون مشفّا بالفعل . وابن باجه تشكّك في هذا التّعريف بالمشفّ وقال إنه ليس ضروريّا أن يكون المشفّ بقدر ما يتحرّك بفعل اللّون مشفّا بالفعل ، لأن إشفافه بالفعل هو إضاءته وإضاءته ضرب من لون واللّون ليس إلّا امتزاج جسم مضيء بجسم مشفّ كما تبيّن في كتاب الحسّ والمحسوس . وكل متقبّل لشيء ما لا يتقبّله إلّا بالشكل الذي يفتقر حسبه إليه . ( شكن ، 146 ، 8 ) - القول إن اللّون يحرّك المشفّ بالفعل يعني أنه يحرّك المشفّ من القوّة إلى الفعل لا أنه يحرّك المشفّ بالفعل ، يعني أنه يحرّك المشفّ من جهة كونه مشفّا . أما الضوء فهو ضروريّ في الرؤية لأن الألوان توجد في الظلام بالقوّة وهو يجعلها قادرة بالفعل على تحريك المشفّ من جهة كونه يفتقر للضوء أو لما هو صادر عن الضوء أي اللّون . ( شكن ، 146 ، 23 ) - يمتنع أن نقول إن الضّوء هو الشيء الذي يضفي على اللّون هيئة وصورة يصبح مرئيّا بهما ، لأنه لو كان كذلك لكان إعداد الرؤية للّون عارضا وثانيا لا أولا أي بواسطة تلك الهيئة ، إذ أنه جليّ أن الرؤية شيء ما لاحق بالمرئي وأن تناسبه باللّون ليس كتناسب العقلانيّة بالإنسان ، وجليّ إذن أن نسبته هي كنسبة قابليّة الضحك إلى الإنسان . وهكذا فاللّون من جهة كونه لونا مرئي بدون كيفيّة أخرى عارضة له ، ولو كان كذلك لما كان الضوء ضروريّا ليكون اللّون محرّكا بالفعل إلّا من جهة كونه يعطي الموضوع الخاصّ به تقبّل الحركة منه . . . يجب أن يفهم من قوله ( أرسطو ) أن الألوان تحرّك البصر في الظلام بالقوّة إذ الضّوء هو ذلك الذي يجعلها متحرّكة بالفعل . من هنا يشبّه الضّوء بالعقل الفعّال والألوان بالكلّيات ، فما يستخلص حسب المثال وبصفة عريضة غير شبيه بما يستخلص حسب البرهان . أما المثال فلا يقصد إلّا إظهارا لا تثبّتا ، ولا يستطيع أحد ما أن يقول إن اللّون لا يوجد بالفعل إلّا بوجود الضّوء ، إذ اللّون هو غاية المشفّ المحدود ، أما الضّوء فليس بغاية المشفّ المحدود ، ولذا فهو ليس ضروريّا في وجود اللّون بل في جعله مرئيّا كما حدّدنا ( ابن رشد ) . ( شكن ، 148 ، 8 ) - اللّون هو محرّك المشفّ لأن متقبّل اللّون لا بدّ أن يفتقر إلى لون ، وما يفتقر إلى لون هو مشفّ لا مرئي من ذاته ، ولكن إذا قيل مرئيّا فسيكون كما يقال إن المظلم مرئي أي إنه