تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
طريقا إلى الفساد ، فواجب أن يكون حدّ الوجع أنه الإدراك للاستحالة ، التي يكون مصيرها إلى الفساد ، وتفرّق الاتّصال هو معنى يوجد في غير الحسّاس وفي الحسّاس . والفرق بينهما أن غير الحسّاس لا يدرك نفس التفرّق ، والحسّاس يدرك نفس التفرّق ، لكنه من المحسوسات المشتركة ، وليس تلحق عنه لذّة ولا أذى . لكن لما كان لا تفارقه الاستحالة ، التي هي طريق إلى الفساد ، ظنّ به أنه هو الطريق إلى الفساد ، وأن الحواس إنما تدرك مصيرها إلى الفساد من قبل إدراكها للتفرّق نفسه . ولو تعرّى التفرّق من الاستحالة لما كان عنه وجع أصلا . وجالينوس يسلّم هذا في كتابه في الأسطقسات ، حيث يقول إنه لو كانت الأجزاء التي تركّب منها الجسم لا تحسّ ، لكان تفرّقها بالإبرة لا يوجب حسّا . فلكون الاستحالة يلزمها التفرّق ، والتفرّق تلزمه الاستحالة ، أشكل الأمر . فظنّ جالينوس فيما هو سبب بالعرض ، أنه سبب بالذات . ( رط ، 349 ، 6 ) - الاستحالة إنما تكون من الضدّ إلى الضدّ . ( سم ، 33 ، 23 ) - نجدها ( الحركة ) في الأين وهي المسمّاة نقلة ، وفي الكيف وهي المسمّاة استحالة ، وفي الكم وهي المسمّاة نموّا ونقصا . ( سط ، 46 ، 11 ) - أرسطو يرى أن الاستحالة ضربان : استحالة في الجوهر وهو المسمّى كونا وفسادا ، واستحالة في الكيف وهو المسمّى كيفية . والسبب في ذلك كلّه طبيعة المادة الأولى وطبيعة مخالفة الصور للأعراض لأن الموضوع في هذا التغيّر هي المادة الأولى . ولكونها غير متغيّرة من الصور ، وجب أن يكون الكون سرمدا لأن كل كائن فهو كائن من فاسد وكل فاسد فهو فاسد إلى كائن . ( سك ، 98 ، 2 ) - أما الفرق بين الاستحالة والنموّ فبيّن وذلك أن أحدهما في الكيف والآخر في الكم . وأيضا فإن النامي يتحرّك في المكان بأجزائه ويضبط مكانا أعظم مما كان فيه ، والاستحالة ليست كذلك . وهذا يفارق النمو أيضا بالكون والفساد ، وأيضا الموضوع الثابت في حركة النمو هو الصورة . . . والموضوع لحركة الاستحالة هو الشيء المشار إليه من حيث هو ذو هيولى وصورة ؛ وأما موضوع الكون والفساد فالمادة الأولى ولذلك ليس هو شيئا بالفعل . ( سك ، 98 ، 9 )

استحالة طبيعية

- الاستحالة الطبيعية : ومثال ذلك أن الحركة إلى فوق طبيعية للنار وغير طبيعية للأرض ، والطبيعية مضادة للقسرية . ( سط ، 88 ، 15 )

استحالة في الجوهر

- نقول ( ابن رشد ) : إن الشيء الذي يجري إلى كل واحد من الأعضاء وهو قد صار في الصورة الشبيهة بذلك العضو إذا اتّصل بالعضو ولصق به ، فإن ذلك الفعل هو الاغتذاء ، والقوة الغاذية هي سببه . وجنس هذا الفعل هو الاستحالة في الجوهر ، إلا أن هذه الاستحالة ليست كالاستحالة التي تكون في الكون ، لأن الكون هو حدوث ما لم يكن من شيء موجودا أصلا ، ولا فيه شيء يشبّه بشيء . مثال ذلك ، أن حدوث العظم هو
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 69 | جيرار جهامي