استثناء
- إن الاستثناء تخصيص ما للعامّ ، إلا أنّ الفرق بينه وبين التخصيص أنه لا يرد منفردا عن المستثنى . ولذلك لا معنى لقول من أجاز تأخير الاستثناء ، فقد ينبغي أن نقول في ذلك : وصيغ الاستثناء معروفة . فأما أصنافه التي يجب أن ننظر فيها ههنا فهي هذه :
الاستثناء منه متّصل ، وهو الذي المستثنى فيه من جنس المستثنى منه . ومنه مقطوع ، وهو الذي المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه . وهذا يسمّيه أهل اللسان بالاستثناء المنقطع . وأيضا من الاستثناء ما يرد بعد جملة واحدة مفيدة ، ومنه ما يرد بعد جمل .
ونحن ننظر في هذين الصنفين جميعا فنقول :
إنّ الاستثناء الذي من جنس المستثنى منه مما لا خلاف فيه . وإنما الخلاف في وقوع المستثنى من غير جنس المستثنى منه . وهذا قد منعه قوم ، وقالوا لا معنى لاستثناء ما لم يتضمّنه القول المتقدّم ، وتسمية مثل هذا استثناء هذر . وأما الذي أجازوه فقد تمسكوا بوقوع ذلك لغة ، من ذلك قوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
( الشعراء : 77 ) .
( ضف ، 113 ، 16 )
- أما الاستثناء الذي يرد بعد جملة أكثر من واحدة منسوقة بالواو ، فإن كانت الواو أعطت التشريك بينهما أو الجمع في معنى واحد ، فالأظهر فيه أن الاستثناء يعود على جميع المذكورين . وأما إن كانت الواو تنسق من غير أن تعطي التشريك في معنى واحد ، وكانت المعاني المنسوقة كثيرة ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً
وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
( النور : 4 - 5 ) وكقوله تعالى :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
( المائدة : 89 ) .
فالأظهر في مثل هذا أن يتوقف حتى يدلّ الدليل من قرينة حال أو غير ذلك على الذي إليه يعود الاستثناء . ( ضف ، 116 ، 1 )
استحالة
- لما كانت التغييرات أربعة : أما التغيير الذي يكون في الجوهر وهو الذي يسمّى الكون المطلق والفساد المطلق ، وأما التغيير الذي في الكيف وهو الذي يكون في الكيفية الانفعالية وهو الذي يسمّى استحالة ، وأما الذي يكون في الكم وهو الذي يسمّى نموّا ونقصا ، وأما الذي في الأين وهو المسمّى نقلة ، وجب أن يكون كل ما يتغيّر إنما يتغيّر من الأضداد التي في كل واحد من هذه الأصناف الأربع . ( ت ، 1437 ، 11 )
- قال ( أرسطو ) : إن اعتقاد القدماء في الكون المطلق والفساد والاستحالة يوجد على مذهبين : أحدهما مذهب من اعتقد أن الكون المطلق استحالة ، والثاني مذهب من يعتقد أن الكون المطلق غير الاستحالة . فأما من قال منهم بأن الكل شيء واحد وأن الأشياء كلها إنما تتكوّن عن شيء واحد ، فقد يضطرّه الأمر إلى أن يقول أن الكون المطلق والاستحالة هما شيء واحد ، والسبب في ذلك أن الموضوع لجميع التغايير عند هؤلاء هو شيء واحد بالفعل ومشار إليه غير متغاير . وأما من جعل العناصر والإسطقسات