الطعوم أن يحفظ من الجفاف القويّ ومن الرّطوبة السائدة هو أنه لا يحسّ بالطعوم إن كان ذا جفاف قوي أو رطوبة قويّة ، بل يحسّ بها فقط إن كان في الهيئة الطبيعيّة من جهة كونه مطبوعا على تقبّل رطوبة الطعم .
( شكن ، 177 ، 15 )
- بما أن اللّسان مطبوع على تقبّل الطعم مع رطوبته ، فضروريّ ألّا تسوده رطوبة أخرى إذ إنّ الرّطوبة الأولى السائدة في اللّسان سوف تمنعه من تقبّل رطوبة ثانية ، كما أنه لو ذاق أحد طعما ما قويّا وذاق من بعده طعما آخر لما أحسّ عندئذ بالطعم الثاني بسبب الطعم الأول السائد في اللسان . ( شكن ، 177 ، 19 )
- أما البصر فليرى ( الحيوان ) في الهواء والماء ، وكذلك بالنسبة للشمّ أي أنه يكون أولا بسبب اشتهاء الغذاء . وأما السّمع فليسمع الشيء أي الأصوات ويفهم بها عند الحيوان العقلانيّة وعند الحيوانات السّوائم .
أما عند العقلانيّة فلتفهّم المعاني التي تدلّ عليها الألفاظ . أما اللّسان فلكي يدلّ على الشيء بصفة أخرى ، ويشير كما أحسب إلى العون الذي يملكه في الألفاظ لا إلى عونه في الذّوق ، فالعون الأول يظهر أنه من أجل الأفضل أكثر من الذي هو في الذّوق بما أن الذّوق يحسب كونه ضروريّا بسبب جواره للّمس . وأما الحواسّ الأخرى فهي من أجل الأفضل وبخاصة البصر والسّمع ، وهذا هو جليّ . ( شكن ، 329 ، 18 )
- نقول ( ابن رشد ) : أما الحواس الأربع التي هي السمع ، والبصر ، والشمّ ، والذوق فبيّن أن الدماغ إنما جعل لمكانها ، وأنها موجودة فيه ، وبخاصة السمع ، والبصر ، والشم .
وكذلك أيضا بيّن أن لكل واحد منها آلة خاصة ، فآلة البصر العين ، وآلة السمع الأذن ، وآلة الشم المنخر ، وآلة الذوق اللسان . ( كط ، 71 ، 29 )
- أما اللسان فالأمر فيه بيّن أنه إنما أعدّ نحو فعل الذوق ، وإن كان مع هذا يصحب فيه أمر آخر من جهة الأفضل ، وهو أنه به يتهيّأ تقطيع الحروف . وفي أصل اللسان فوهتان تفضيان إلى لحم غددي يقال له مولّد اللعاب ، ومنفعة هذا اللعاب أنه يغسل الأشياء المذوقة حتى يظهر طعمها في الفم .
( كط ، 74 ، 24 )
لسان الحمل
- لسان الحمل : هذا الدواء قوّته الأولى هو بارد يابس في الدرجة الثانية ، وكذلك ورقة الخضر ، فأما أصله فأقلّ بردا منه ، وأكثر يبسا ، وورقه أيضا إذا جفّف كذلك . وإنما صار هذا الدواء هكذا ، لأنه مركّب من جوهر مائي ، وأرضي بارد ، يدلّ على ذلك التفاهة التي في طعمه والقبض . أفعاله الثواني :
يجفّف ويردع ، نافع للقروح الرديئة الخبيثة كلّها وللمواد المتعفّنة ، يدمل النواصير .
أفعاله الثوالث : موافق للقروح التي في الإمعاء ، قاطع للدم الذي يكون منها ، وكذلك للرحم . أصله نافع من وجع الأسنان ، ومفتّح لسدد الكبد ، والكليتين ، وإنما كان كذلك ، لأن الأصل من كل نبات أحرّ من الورق ضرورة ، ولست أخال ورق هذا النبات من حرارة ، وذلك أنه يظهر من أمره أنه يجلو القروح وينقّيها ، وذلك من فعله بيّن لما شاهده . ( كط ، 261 ، 29 )