عن الصناعة فقط ، بل وعن الطبيعة . ولذلك يوجد فيه النحو الذي يخصّ الكون الصناعي ، والنحو الذي يخصّ الكون الطبيعي . أما الذي يخصّ الكون الصناعي ، فأن تتقدّم عند الطبيب معرفة النظام الذي ينتقل عليه هذا الكون . وهذه المعرفة ، هي التي تسمّى صناعة ، وبمعرفتها يسمّى الصانع صانعا . ( رط ، 437 ، 8 )
- أما الذي يخصّ الكون الطبيعي ، فإن الصانع ليس يباشر فيه جميع الأكوان بنفسه ، وإنما يفيد للصانع مبدأ الحركة فقط ، ثم تتحرّك تلك الأشياء عن الطبيعة ، التي فيها إلى حصول الغاية ، التي قدّرت لها ، على ما هو الأمر عليه في الأمور الطبيعية . وإذا كان هذا كله ، فالطريق للصناعي إنما هو معرفة هذا النظام ، ومعرفة الأشياء المتلازمة فيه ، من حيث هي متلازمة ، سواء كانت أضدادا أو ليست بأضداد . فإن أمثال هذه الأشياء ليست طريقة للبرء ، لا من حيث هي أضداد ، ولا من حيث ليست أضدادا ؛ بل إنما هي طريق البرء من حيث هي متلازمة ومنتظمة . وإدراك هذه الأشياء المتلازمة ، والنظام الذي بينها ، هو الذي يسمّى صناعة ، وهو الذي بمعرفته يسمّى الصانع صانعا . ( رط ، 437 ، 11 )
كون مطلق
- تبيّن الفرق بين الكون المطلق ولا كون المطلق وهو الكون والفساد الذي يكون في الجوهر ، وبين الكون ولا كون الذي لا يقال بإطلاق وهو الذي يكون في سائر التغييرات .
( ت ، 1032 ، 17 )
- قال ( أرسطو ) : إن اعتقاد القدماء في الكون المطلق والفساد والاستحالة يوجد على مذهبين : أحدهما مذهب من اعتقد أن الكون المطلق استحالة ، والثاني مذهب من يعتقد أن الكون المطلق غير الاستحالة . فأما من قال منهم بأن الكل شيء واحد وأن الأشياء كلها إنما تتكوّن عن شيء واحد ، فقد يضطرّه الأمر إلى أن يقول أن الكون المطلق والاستحالة هما شيء واحد ، والسبب في ذلك أن الموضوع لجميع التغايير عند هؤلاء هو شيء واحد بالفعل ومشار إليه غير متغاير . وأما من جعل العناصر والإسطقسات أكثر من واحد مثل ابن دقليس وانكساغورش ولوقيش وديمقريطس فإنه يلزمهم أن يقولوا إن الكون هو غير الاستحالة لأنه يجب أن يكون الكون باجتماع الأسطقسات والفساد بافتراقها فالاستحالة شيء غير الاجتماع والافتراق .
( كف ، 13 ، 1 )
كون واستحالة
- قال ( أرسطو ) : ونحن مخبرون بالفرق الذي بين الكون والاستحالة وذلك أن كل واحد من هذين هما التغيّر ، ولهما موضوع وضدّان وشيء يلحق الموضوع . وهما يفترقان بالموضوع والشيء الذي في الموضوع .
فالاستحالة تكون متى كان الموضوع شيئا بالفعل ومشارا إليه وتغيّر في نوع من أنواع مقولة الكيف متى كانت تلك الكيفيتان متضادّتين أو كانت بين الضدّين . مثال ذلك أن البدن الواحد بعينه يصحّ حينا ويمرض حينا ، وهو واحد بعينه ، والنحاس المشار إليه يكون حينا مستديرا وحينا ذا زوايا وهو واحد بعينه . وأما التغيّر في الجوهر فيكون متى لم