تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 921

مساهمون:

ص٩٢١
- نقول ( ابن رشد ) : إنه لما كان قد تبيّن أن حركة النقلة أزلية دائما متّصلة ، فقد يجب لذلك أن يكون الكون متّصلا دائما ، وذلك أن النقلة تفعل الكون بأن تدني الكائن من المكوّن والمكوّن من الكائن . وذلك أيضا واجب لها من طريق أنها أقدم التغيّرات على ما تبيّن قبل . وذلك ظاهر أيضا من قبل أن المتحرّك بهذه الحركة موجود والمتكوّن قبل تكوّنه غير موجود ، والموجود أحرى وأولى بأن يكون سببا لغير الموجود في وجوده من أن يكون غير الموجود سببا للموجود أو أن يكون الموجود لا دائما سببا للموجود دائما . فمن هاهنا يظهر أن النقلة أقدم الحركات ، التقدّم الذي بالطبع . ( كف ، 123 ، 6 ) - نقول ( ابن رشد ) : متى كان جسم من الأجسام لم يتغيّر في شيء أصلا من صفاته ، قلنا فيه إنه ساكن بمعنى عام ؛ ومتى تغيّر في واحد من صفاته ، قلنا فيه إنه متحرّك . وإن تحرّك في صفات كثيرة قلنا فيه إنه متحرّك بأجناس كثيرة أو بأنواع كثيرة ، مثل أن يتحرّك من البياض إلى السواد ، ومن الحلاوة إلى المرارة ، ومن الحرارة إلى البرودة ، ومن الرطوبة إلى اليبوسة أو عكس هذا . وهذا الصنف من الحركة هو في جنس واحد ، وهو المسمّى كيفية ، وهذه الحركة تسمّى استحالة باسم خاص . وإن تغيّر الجسم أيضا في المكان سمّي أيضا نقلة باسم خاص به وهذه الحركة هي جنس على حياله . قال ( جالينوس ) : وهاتان الحركتان هما بسيطتان . وهنا جنس ثالث من الحركة ، وهو النموّ والنقص ، وهذه الحركة هي مركّبة من الحركة في المكان والاستحالة ؛ ومعنى النموّ أن يصير الجسم أعظم ، ومعنى النقص أن يصير أصغر . . . قال : وهنا جنس رابع ، الحركة لنوعين وهما الحركة المسمّاة كونا وفسادا وهو تغيّر في الجوهر ، والاسم العام لجميع هذه الأجناس الأربعة هو التغيّر والسكون أيضا ، هو اسم عام لبقاء ذوات الأشياء وانحفاظها على حالة واحدة . ( رط ، 166 ، 15 ) - نقول ( ابن رشد ) : إن الشيء الذي يجري إلى كل واحد من الأعضاء وهو قد صار في الصورة الشبيهة بذلك العضو إذا اتّصل بالعضو ولصق به ، فإن ذلك الفعل هو الاغتذاء ، والقوة الغاذية هي سببه . وجنس هذا الفعل هو الاستحالة في الجوهر ، إلا أن هذه الاستحالة ليست كالاستحالة التي تكون في الكون ، لأن الكون هو حدوث ما لم يكن من شيء موجودا أصلا ، ولا فيه شيء يشبّه بشيء . مثال ذلك ، أن حدوث العظم هو وجوده أخيرا عظم بعد أن لم يكن عظما أصلا . وأما في الاغتذاء فإنما يتشبّه الشيء الذي يجري إلى العظم بالعظم الذي يجري إليه ، ولذلك وجب أن نسمّي تلك الاستحالة : كونا ، وهذه : تشبّها وتمثّلا . ( رط ، 177 ، 18 ) - أقول ( ابن رشد ) : إنه لما تبيّن أن الكون والإغتذاء والنموّ هي الأعمال الأول من أعمال الطبيعة ، وجب أن تكون القوى الفاعلة لهذه الأعمال الثلاثة ، هي القوى الأول ، وهي أشرف القوى . ( رط ، 178 ، 11 ) - إن ما ينمو إنما ينمو بعد أن تتمّ صورته . وذلك إذا كان للحيوان سبل وفم وبطن ، وما
موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 921 | جيرار جهامي