يعرض ذلك من قبل سوء مزاج في ذلك الروح ، فإن الأعضاء إنما تفعل أو تنفعل بأمزجة موافقة في الكمية والكيفية ، وسوء هذا المزاج إما أن يكون باردا فيكثفه ويغلظه حتى لا يمكن فيه انفعال الإبصار ، وإما أن يكون حارّا فيفرّقه ويبدّده حتى لا تنضبط فيه الصور ، وقد يعتري ذلك أيضا من أمراض الرطوبة الجليدية أو الطبقة العنكبوتية أو كليهما ، وذلك أيضا إذا كدرت وعدمت الصفا جملة ، حتى لا يمكن أن تنطبع فيها الألوان . وكذلك يحدث أيضا من نزول الماء في الرطوبة البيضية حتى تكدر وتعدم الصفا ، وقد يعرض من انخراق القرنية انخراقا شديدا ، ونتوء العنبية ، كما يعتري ذلك في قروح العين الرديئة ، وكذلك يعتري من سيلان الرطوبة البيضية ، وقد يعتري ذلك من الظفرة النابتة في الملتحم إذا غشت ثقب الحدقة كله ، وأكثر من هذه كلها وأحرى أن يكون سببا للعمى هي الأورام العظام التي تحدث في جملة العين ، حتى تقيّح بجميع أجزائها أو أكثرها ، وتسيل ، وكذلك القروح العظام التي تتآكل بها طبقات العين . ( كط ، 139 ، 25 )
أسباب غائية
- الذين يجعلون الأسباب غير متناهية يبطلون الغاية كما قلنا ( ابن رشد ) ، والذين يبطلون الغاية يبطلون جميع الجيّد والفاضل وهم لا يشعرون . وذلك أن الأشياء إنما توصف بالجود والفضيلة من قبل الأسباب الغائية .
( ت ، 32 ، 20 )
- يقول ( أرسطو ) إن من يضع الأسباب التي على طريق الغاية غير متناهية فهو يرفع العقل العملي ضرورة ، وذلك أن العقل إنما يفعل ما يفعله في كل وقت بسبب شيء آخر من الأشياء . وذلك الشيء هو الذي من قبله صار الفعل متناهيا ، وذلك أن النهاية هي الغاية المقصودة بالأفعال وإلّا كان الفعل عبثا .
( ت ، 34 ، 2 )
أسباب فاعلة
- الفرق بين هذا النوع من الأسباب الفاعلة ( بالجنس وبالنوع ) والفاعلة التي تفعل الأشياء الجزئيّة أن الفاعل الذي يفعل الجزئيّة يكون موجودا ولا يلزم أن يكون مفعوله موجودا ، وذلك النوع الأول يكون موجودا معا أعني العلّة والمعلول . . . والتي بهذه الصفة هي مثل البيت المبنيّ والبنّاء فإنّه قد يوجد البنّاء ولا يوجد البيت . ( ت ، 496 ، 16 )
- لا يعدّ في الأسباب الفاعلة إلّا من فعل برويّة واختيار ، فإن فعل الفاعل بالطبع لغيره لا يعدّ في الأسباب الفاعلة . ( ته ، 99 ، 20 )
أسباب في الكون
- كانت الأسباب التي في الكون سببين :
أحدهما السبب المحرّك والآخر الهيولاني .
( كف ، 31 ، 16 )
أسباب محرّكة
- الأسباب المحرّكة بعضها لبعض متناهية . . .
هذه الأسباب توجد فيها ثلاثة أجناس : متقدّم ووسط ومتأخّر . فالأول هو العلّة لجميعها إذ كان يحرّك نفسه ويحرّك المتوسط بلا توسط ويحرّك الأخير بالمتوسّط ، والوسط هو علّة