أنه يبصر الأشياء على بعد ولا يبصرها على قرب ، ومن الناس من يكون على القرب والبعد ضعيف النظر ، لكنه إذا كان على القرب فهو على البعد أكثر ، وهذا في مقابل الجيّد البصر على الإطلاق ، وذلك أن جودة البصر إنما تكون بأن تبصر الأشياء على القرب والبعد بأريب من حالة واحدة .
وبالجملة فقوة البصر إنما تنسب إلى رؤية الأشياء على بعد كما يقال في زرقاء اليمامة ، وذلك إنما يكون لصفاء الآلة ، وجودة القوة ، وذكاء حسّها ، كما نرى ذلك في الجوارح وفي كثير من الطير ، فإنه يظنّ أن الإنسان أضعف بصرا من كثير من الحيوان ، وبخاصة الطائر ، وكذلك يظنّ به في آلة السمع والشم . وإذا كان هذا كله كما وصفنا فضعف الإبصار الذي هو في مقابل جودة الإبصار يكون ضرورة : إما لضعف قوة الحسّ وقلّة ذكائها ، وإما لقلّة صفاء هذه الآلة ، وجودة القوة ، وذكاء حسّها ، كما نرى ذلك في الجوارح . وفي كثير تكون العين بارزة إلى خارج فتضعف من لقاء الهواء والنور لها وتمكنهما منها ، وقد يكون ذلك لاتّساع الثقب الذي في العنبية فيتمكّن الهواء من مزاج العين ويغيّرها . ( كط ، 140 ، 8 )
- بالجملة فأسباب ضعف البصر هي على النصف من أسباب العمى . وأما الذين يبصرون الأشياء على القرب بصرا جيّدا ، ولا يبصرونها على البعد فأما أن نتوهّم أن بصرهم الأشياء على قرب ليس يكون على نحو بصر الذين يبصرون الأشياء على قرب وبعد بصرا جيّدا فيكون هؤلاء من ضعف البصر في الحال المتوسّطة بين الضعيف البصر بإطلاق ، وهو الذي يبصر الأشياء بصرا ضعيفا على القرب والبعد ، وبين الجيّد البصر بإطلاق ، لأنه ليس يمكن أن يكون نظر الأشياء القريبة والبعيدة نظرا واحدا لا في الضعيف البصر بإطلاق ، ولا في القوي البصر . ( كط ، 141 ، 3 )
أسباب ضيق المجاري
- أما أسباب ضيق المجاري وانضمامها فيكون : إما لغلبة البرد واليبس على مزاجها ، وإما لتضاغط يعرض لها من غيرها ، وإما لسدّ . والسدّة تكون إما لورم ، وإما لخلط غليظ متحجّر كالحال في الحصى ، أو غير متحجّر ، وربما كان ذلك الخلط دمّا منعقدا ، وقد تكون السدّة من شيء ينبت في نفس المجرى مثل ثؤلول أو غير ذلك ، وقد يكون الانضمام لإفراط القوة الماسكة ، أو ضعف القوة الدافعة ، وقد يمكن أن يجتمع جميع هذه . ( كط ، 109 ، 9 )
أسباب عظم النبض
- أما أسباب عظم النبض فهي صحة القوة ، والآلة ، وشدّة الحاجة إلى النبض ، ولذلك كان هذا النبض دليل غلبة الدم على البدن ، وبخاصة إذا اقترن إلى ذلك سرعة وتواتر ، لأن هذه كلها شواهد على شدّة الحاجة مع صحة القوة والآلة . ( كط ، 172 ، 18 )
أسباب العمى
- أما أسباب العمى فهي أمور : أحدها السدّة التي تحدث في العصبة الآتية من الدماغ إلى العينين بالروح الباصر ، ولست أمنع أن