تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن رشد الفيلسوف — صفحة 914

مساهمون:

ص٩١٤

كمال العقل الأول

- قولك إن الطفل متعقّل بالقوّة يمكن أن يفهم على وجهين : أولهما أن الصّور الخياليّة التي هي عنده متعقّلة بالقوّة ، أما الثاني فهو أن العقل الهيولانيّ الذي هو مطبوع على تقبّل معقول تلك الصّورة الخياليّة هو متقبّل بالقوّة ومتّصل بنا بالقوّة . إذن تبيّن أنّ كمال العقل الأول يختلف عن الكمالات الأولى لقوى النفس الأخرى ، وأنّ هذا الاسم الكمال يقال عنها بصفة ملتبسة على العكس ممّا حسب الإسكندر . ولذا قال أرسطاطليس في حدّ النفس إنها الكمال الأول للجسم الطبيعي العضويّ ، وإنه لا يزال غير جليّ هل الجسم يكتمل بكل القوى بصفة واحدة أم هل من بينها واحدة لا يكتمل الجسم بها وإن اكتمل فسيكون بصفة أخرى . ( شكن ، 243 ، 1 )

كمالات

- لا يمتنع أن يوجد من الكمالات التي تجري مجرى الهيئات ما يفارق محلّه مثل الملّاح في السفينة والصانع مع الآلة التي يفعل بها ، فإن كان البدن كالآلة للنفس ، فهي هيئة مفارقة . ( ته ، 82 ، 8 ) - الكمالات . . . صنفان : أحدهما كمال هو غاية الحركة وتمامها والمأخوذ في حدّها ، وهذا الكمال لما كان بالفعل منقسما كان الوجود له من جهة ما هو منقسم بحركة . والثاني كمال هو غير موجود بالفعل بحركة إذ كان غير موجود بالفعل . ( سط ، 82 ، 14 )

كمالات إنسانية

- إن الكمالات الإنسانية هي في الجملة أربعة أنواع : فضائل نظرية ( عقلية ) ، وفضائل علمية ( فكرية ) ، وفضائل خلقية ، وصنائع عملية ، وإن هذه الكمالات كلها إنما هي من أجل النظرية وهي مقدّمة لها ، على نحو ما تتقدّم المقدّمات النتائج . ( ضس ، 74 ، 3 ) - بما أنه ليس من الممكن أن توجد الكمالات الإنسانية إلا متفرّقة في جماعة ، كان كل واحد من أشخاص النوع ، يختلف بالفطرة والطبع باختلاف هذه الكمالات : فلو كان كل واحد منهم مستعدّا لقبول جميع الكمالات الإنسانية ، لكانت الطبيعة قد ارتكبت محالا . إذ من المستحيل أن يكون الشيء ممكن الوجود ويمتنع خروجه إلى الفعل . وهذا المعنى تبيّن في العلم الطبيعي . والمشاهدة تدلّ على امتناع وجود أشخاص من الناس بهذه الصفة . وأكثر ما يتبيّن ذلك في الكمالات الشريفة : فليس كل إنسان معدّا لأن يكون محاربا أو خطيبا أو شاعرا ، وبالأحرى أن يكون فيلسوفا . ( ضس ، 75 ، 18 ) - الكمالات ( الإنسانية ) ثلاثة : فضائل نظرية وفضائل خلقية وصنائع عملية . غير أن الصنائع العملية لما كانت نوعين : نوع لا يحتاج في إخراج أفعاله إلى المادة إلّا إلى العلم بكلّيات الصناعة ، ونوع يحتاج عند إخراج أفعاله إلى فضل نظر ورويّة في الكلّيات التي بها يرتبط ( - أي البحث العلمي في الروابط السببية التي تربط الجزئيات بالكليات ) ، وذلك حسب واحد واحد من الذين يشتغلون بالصناعة وحسب ما تأتلف وترتبط منه ، زمانا ومكانا وغير هذا ، فصار هذا الجزء من العقل ( - العلمي ) بالضرورة