من أمرها أنها تنتقل مع السماء ، فإن الأمر لا يخلو في ذلك من أربعة أقسام : إما أن يكونا ساكنين معا ، أعني السماء والكواكب معا ، وتكون الأرض هي المتحرّكة كما قد ظنّ ذلك قوم . وإما أن يكونا متحرّكين معا . وإما أن يكون أحدهما ساكنا والآخر متحرّكا ، وهذا على ضربين : إما أن تكون الكواكب هي الساكنة والسماء هي المتحرّكة ، إما أن يكون عكس هذا ، أعني أن تكون الكواكب هي المتحرّكة والسماء هي الساكنة . فإما أن تكونا ساكنين معا وتكون الأرض هي المتحرّكة فامتناع ذلك أمر معروف بنفسه ، . . . وأما كون كليهما متحرّكين أعني الكواكب والسماء ، فإن امتناع ذلك يظهر بما أقوله : وذلك أنه يعرض للكرة بالذات أن تتمّ جميع الدوائر الواقعة فيها على اختلافها بالصغر والكبر دورتها في زمان واحد ومعا ، ولذلك قيل إن أجزاء الدوائر العظمى الواقعة في الكرة أسرع من أجزاء الدوائر الصغرى .
وإنما كان هذا من خواص دوائر الكرة لكون جميعها دائرة على مركز واحد وأقطاب واحدة . ( سع ، 233 ، 9 )
- الكواكب تتحرّك مع تحرّك أفلاكها من المشرق إلى المغرب . ( سم ، 67 ، 5 )
كواكب سيّارة
- يظهر أن لجميع الكواكب السيّارة ثلاث حركات : حركة الطول ، أعني المغربية والمشرقية ، وحركة العرض ، وليس يمكن أن تجعل واحدة من هذه الثلاث في الأرض واثنتين في الكواكب ، وذلك أن حركة العرض إنما تتولّد في الكواكب عن حركتي الطول ، أعني الحركة اليومية وحركة الكوكب في فلكه المائل . ( سع ، 255 ، 18 )
- إن الكواكب السيّارة محدودة العدد . ( آع ، 27 ، 15 )
كواكب منقضّة
- أما الكواكب المنقضة فإنما تكون على جهتين : إحداهما إذا كان البخار الذي يشتعل ممتدّا غير مستوي الأجزاء فيتحرّك الالتهاب من جزء منه إلى جزء ، فيخيّل إلى الناظر أن كوكبا منقضا بذاته . وهذه الأجزاء ربما كان التهابها بطفور النار من بعضها إلى بعض ، وربما كان ذلك من حركة الفلك إذا اتّفق ألا يكون الالتهاب فيها كلها معا . . . وأما الجهة الثانية من كون هذه الكواكب فهي إذا كان ذلك الجزء الدخاني الملتهب محصورا في الهواء البارد الرطب وذلك إنما يتّفق له إذا كان في غير موضعه ، فعند ما يتّقد ذلك البخار ويصير نارا تندفع تلك النار بشدّة وبسرعة كالسهم المرمى به ، وذلك للمضادّة التي بينها وبين الهواء البارد الذي كانت محصورة فيه كما نحسّ الأشياء الحارة تفرّ من الأشياء الباردة وتكون خروج تلك النار على أرقّ جوانب ذلك الهواء ، وأقلها بردا .
فربما كان ذلك إلى أسفل وربما كان إلى فوق وربما كان يمنة ويسرة ، إلا أن التي تكون إلى أسفل هي قسرية محضة والتي تكون إلى فوق يجتمع فيها الأمران ، أعني الاندفاع عن الضدّ والسلوك إلى فوق ؛ وأما التي تكون يمنة ويسرة فإنها حركة من الحركتين ، أعني القسرية والطبيعية إذا