الحاجة إلى التنفّس ، وإما ضعف القوة ، وإما كليهما ، ولذلك كان هذا الجنس من النبض يدلّ على سوء مزاج بارد أما مادي أو غير مادي ، وأما على ضعف القوة لاستفراع يكون هنالك أو لتولّد أخلاط رديئة تحلّل الروح الغريزي بكيفيتها . ( كط ، 173 ، 3 )
- أما الضروب المركّبة من ضروب الاختلاف ( في النبض ) فنحن نعدّد أسبابها في هذا الموضع . أما النبض الغزالي فسببه صلابة الآلة ، وأما ذنب الفارة فسببه هو سبب الاختلاف ، لكن إذا كان من تزيّد إلى انحطاط دلّ على قوة منحطة ، فإن عاد إلى ما كان عليه أولا دلّ على وثوب القوة ، وإن كان آخذا من انحطاط إلى تزيّد دلّ على خلاف هذا . وأما الموجي فأسبابه هي ضعف القوة ، ولين الآلة وتواتر ما هنالك ، وكأن القوة في هذا النبض تشيل جزءا جزءا من العرق حتى تشبه تلك الحركة حركة الموج التي هي مؤلّفة من حركات كثيرة . والنبض الدودي أسبابه شبيهة بهذه إلا أنه أضعف قوة ، وكذلك النملي إلا أنه أيضا أضعف قوة ولذلك ما قيل لا يحدث النملي إلا أن يتقدّمه الدودي . وأسباب ضعف القوة معلومة : إما استفراغ مفرط كما يعتري عند الغشى ، وإما فساد الحار الغريزي في أكثر أجزائه المضادّة الأسباب الفاعلة للمرض له ونكثها . وأما النبض المنشاري فإن سببه أيضا الضعف والصغر وأن تتقدّم فيه أجزاء كالحال في الموجي ، إلا أن اليبس في هذا ظاهر ، ولما كان اليبس يعرض من التمدّد كان النبض المنشاري دليل الأورام الحارة ، وخاصة إذا كانت في الأعضاء العصبية فإن الصلابة تكون هنالك أكثر لموضع العصب . وأما ذو القرعتين وهو المعروف بالمطرقي شبيه بضرب المطرقة على السندان الذي يعود فيضرب ثانية من تلقائه ، فالسبب فيه صلابة العرق ، فكأنه ينبو في القرعة الأولى فيقرع الثانية . وأما الارتعاشي فسببه ضعف القوة ، وأما الملتوي فهو يدلّ على تشنّج . وأما المنحني فسببه أيضا ضعف القوة التي لا تشيل أجزاء العروق باستواء . فهذه هي أسباب هذه الأنواع من النبض ، بحسب الإيجاز والاختصار . ( كط ، 174 ، 14 )
أسباب بالعرض
- الأسباب التي بالعرض يوجد فيها أيضا القريب والبعيد كما يوجد في الأسباب التي بالذّات . مثال ذلك إن الأبيض والموسيقار علّة للصنم بالعرض إذا اتفق أن كان صانع الصنم أبيض وموسيقار لاكن بعيدة ، وكذلك أيضا فلان صانع الأصنام والإنسان هما بالعرض لاكن هذان أقرب إلى الذي بالذات . ( ت ، 494 ، 3 )
- إن الأسباب التي بالعرض يلحقها أيضا أن تكون منها قريبة ومنها بعيدة . ( ت ، 495 ، 10 )
- الفرق بين الاتّفاق وسائر الأشياء التي تعدّ أسبابا بالعرض ، أن تلك هي أمور تعرض للأسباب التي بالذات كما يعرض للطبيب عندما يعالج أن يكون عجميّا أو عربيّا ، فإن نسبة العلاج إليه من حيث هو متّصف بمثل هذه الصفات هي نسبة بالعرض ؛ وليس كذلك الاتفاق فإنه السبب بعينه الذي كان